فهرس الكتاب

الصفحة 9817 من 10841

الإشَارَة الذي صفته الموضحة له وإقراض الله تَعَالَى مثل لتقديم العمل الذي يطلب به

الثواب بالْإخْلَاص قرضًا أي إقراضًا حسنًا مَفْعُول مطلق بحذف الزوائد.

قوله: (من ذا الذي ينفق ماله في سبيله) إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أنه تمثيل الخ.

وخص الإنفاق لكمال اتصاله بما قبله، ولو عممه وقيل إن الإنفاق يدخل فيه دخولًا أوليًّا

لكان أولى.

قوله: (رجاء أن يعوضه، فإنه كمن يقرضه وحسن الإِنفاق بالإِخلاص فيه) رجاء أن

يعوضه الخ. إشَارَة إلَى وجه التعبير بالقرض، وإنَّمَا قال رجاء لتنبيه عَلَى أن العبد وإن اجتهد

في العمل كل الاجتهاد يَنْبَغي له رجاء الثواب ولا يجزمه؛ لأنه كأجير أخذ أجرته قبل العمل.

قوله: فإنه كمن يقرضه. تنبيه عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية وحسن الإنفاق المعبر عنه بالإقراض

بالْإخْلَاص فإنما الْأَعْمَال بالنية فالحسن المعنوي مشابه للحسن الحسي.

قوله: (وتحرى أكرم المال وأفضل الجهات له) قال الله تَعَالَى:(لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى

تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)فأفضل الإنفاق تصدق المال المحبوب والأعز عَلَى

أفضل الجهات له كالإنفاق عَلَى أقرب الأقارب ثم الجيران ثم الإخوان من العلماء الأعيان.

قوله: (أي يعطى أجره أضعافًا) كثيرة لا يقدرها إلا اللَّه تَعَالَى. وقيل الواحد بسبعمائة

ولعل التضاعف بحسب العمال والْإخْلَاص.

قوله:(أي وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه ينبغي أن يتوخى وإن

لم يضاعف، فكيف وقد يضاعف أضعافًا)كريم في نفسه أي جامع فضائله محمود مرضي

في قوله وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف إشَارَة إلَى أن الأجر هَاهُنَا عين ما مَرَّ ناطق بأن

الأجر ممدوح بحسب الكَيْف إثر بيان تضاعفه كمية. قيل إنه من باب التجريد كقوله: أو

يموت كريم؛ لأن معناه أنه في نفسه كريم فتأمل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه. يريد أن الأجر في قوله: وله

الأجر السابق الذي في ضمن قوله: (فيضاعفه) فأعيد الْمَعْنَى مع كونه مذكورًا

ضمنًا ليتعلق به صفة الكرم، وفيه تعسف لأن العطف يقتضي المغايرة، ونحوه قَوْلُه تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ

لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)وقد فسر

صاحب الكَشَّاف المضاعفة فيه بقوله يضاعف ثوابها لاستحقاقها عنده الثواب دائمًا. وأول قوله:

(وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) بقوله: ويعط صاحبها من عنده عَلَى سبيل التفضل

عطاء عظيمًا، وسماه أجرًا؛ لأنه تابع الأجر. وهذا بناء عَلَى مذهبه لأن المعتزلة لا يرون تضاعف الأجر

في عمل واحد، ولا يسمون الزائد عَلَى الأجر أجرًا بل يقولون: إنه فضل وكرم لا أجر العمل، ولذا

صرف معنى الأجر في قَوْله تَعَالَى: (وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) عن حقيقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت