فهرس الكتاب

الصفحة 9831 من 10841

قوله: (لكن من غير تضعيف ليحصل التفاوت) لكن من غير تضعيف أي من غير

تضعيف أجورهم لقرينة تفاوت الفريقين في الرتبة والشرط فالتشبيه في الكَيْف دون الكم مع أن

التشبيه يقتضي المغايرة فلا إشكال بأنه يلزم التساوي في الأجور والنور وليس كَذَلكَ.

قوله: (أو الأجر والنور الموعودان لهم) فحِينَئِذٍ لا تشبيه في الْكَلَام. قوله الموعودان

لهم أشار به إلَى أن لهم في نية التأخير فحِينَئِذٍ يحتاج إلَى التأويل بما ذكره من قوله

الموعود أن لهم ليفيد الْإخْبَار؛ إذ بعد الْإضَافَة لا فَائدَة في الْإخْبَار بقوله (لهم) وفيه رمز إلَى

أن عامل لهم الموعودان وإن كان ظرفًا مستقرًّا؛ إذ تقدير الْفعْل الخاص عند قيام القرينة عليه

أفيد كما مَرَّ بَيَانُهُ مرارًا، وهذان الأجر والنور الموعودان في الْحَقيقَة ما مَرَّ ذكره من قوله مثل

أجر الصديقين الخ. فالمآل واحد.

قوله:(فيه دليل عَلَى أن الخلود في النَّار مَخْصُوص بالْكُفَّار من حيث إن التركيب

يشعر بالاخْتصَاص والصحبة تدل عَلَى الملازمة عرفًا)وفيه دليل أي هذا من جملة الأدلة

الدَّالَّة عَلَى ذلك فإن آيات كثيرة صريحة في ذلك مع الْإجْمَاع عَلَى عدم خلود فساق

الْمُسْلمينَ في النَّار. ووجه إشعار التركيب بالاخْتصَاص تعريف الطرفين واختيار اسم الإشَارَة

المفيد أن استحقاقهم لذلك بما تميزوا به من الكفر والتَّكْذيب. والأَولى الاستدلال بالْإجْمَاع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

(والَّذينَ كفروا بِآيَاتِنَا) جمع مضاف يفيد الاسْتغْرَاق فيتناول جميع آيات الله المختلفة

الأنواع ومكذبها يكون مفرطًا في الكذب لكثرة ما كذب به فيبقى أن يفسر ما يقابله من قوله:

(والَّذينَ آمَنُوا باللَّه ورسله) بالشمول والاسْتغْرَاق، ولذلك جمع الرسل؛ لأن من آمن

باللَّه وبجميع ما يجب أن يؤمن به من صفاته وأفعاله وبجميع رسله وما يضاف [ويثبت] إليهم يكون

مفرطًا في الصدق لكثرة ما صدق به، فحِينَئِذٍ يصح حمل الصديقين عَلَى أُولَئكَ ويقع ضمير الفصل

موقعه تعريضًا بالمكذبين ويكون الْمُرَاد بالشهداء القائمين بالشَّهَادَة كما في قَوْله تَعَالَى:(لتكُونُوا

شهداء عَلَى النَّاس)وأما قوله: (أُولَئكَ أصحاب الجحيم) فقد

وقع مقابلًا لقوله(أُولَئِكَ هُمُ[الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ

وَنُورُهُمْ)] فيجب أن يقدر في كل من المتقابلين ما هُوَ مذكور في الآخر ويؤيد هذا

التأويل ما رواه الواحدي (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) قال

مجاهد: كل من آمن باللَّه ورسله لهو صديق وتلا هذه الآية. وقال مسروق هذه الآية للشهداء خاصة

هم الْأَنْبيَاء الَّذينَ يشهدون للأمم وعليهم وهو قول مقاتل واختيار الفراء والزجاج.

قوله: أو الأجر والنور الموعودان لهم. فعلى هذا [تكون] الضمائر الثلاثة في(لَهُمْ أَجْرُهُمْ

وَنُورُهُمْ) [للَّذينَ آمنوا] بخلاف الوجه الأول فإن الضَّمير الأول فيه لهم والضَّميرين

الآخرين للصديقين.

قوله: فيه دليل عَلَى أن الخلود بالنَّار مَخْصُوص بالْكُفَّار. معنى الاخْتصَاص مستفاد من تعريف

المسند والمسند إليه، وتوسيط أُولَئكَ بَيْنَهُمَا فإنه بمنزلة ضمير الفصل في مقابليهم فكأنه قيل: إنهم

أصحاب النَّار لكن عبر باسم الإشَارَة دون الضَّمير إيماء إلَى معنى التعليل، ومعنى الخلود مُسْتَفَاد من

لفظ أصحاب الدال عَلَى الصحبة الدَّالَّة عَلَى الملازمة والدوام في اسْتعْمَال العرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت