قوله: (حتى انتهى إلَى عيسى) عَلَيْهِ السَّلَامُ معنى وقفينا بعيسى لكن لا دلالة في
الْكَلَام عَلَى انتهاء الغاية مع أنه في نفسه لا يخلو عن خدشة فكن عَلَى بصيرة.
قوله:(والضَّمير لنوح وإبْرَاهيم ومن أرسلا إليهم، أو من عاصرهما من الرسل لا
للذرية)فيه تَغْليب فإن المعاصر من الرسل لإبْرَاهيم فقط فإن لوطًا عاصر إبْرَاهيم عليهما
السلام فغلب عَلَى نوح فقال أو من عاصرهما لا للذرية.
قوله: (فإن الرسل المقفى بهم من الذرية) ولو عاد الضَّمير إليهم لزم أنهم غيرهم أو
اتحاد المقفى والمقفى بهم.
قوله: (وَقُرئَ بفتح الهمزة وأمره أهون من أمر البِرطيل لأنه أعجمي) البرطيل بكسر
الباء وقد يفتح حجر مستطيل أي البِرطيل بكسر الباء عربي ففتح لأن فعليلًا بالفتح ليس من
أبنية العرب والعدول فيه عن سنن ألفاظهم عسير غير سهل بخلاف الْإنْجيل فإنه أعجمي
على الصحيح الْمَشْهُور فالعدول فيه عن أوزانهم سهل، فلذا قال الْمُصَنّف وأمره أهون الخ.
لأنه ليس في كلامهم أصل حتى يلزم فيه العدول عن أوزانهم والْقَوْل بأنه عربي ضعيف.
قوله: (وقرئ «رآفة» على فعالة) بالفتح مصدر كالشجاعة والسخاوة بمعنى الرأفة.
قوله: (وَرَحْمَةً) أي وجعلنا في قُلُوبهم المروة والتراحم بينهم بسَبَب الاتباع الْمَذْكُور
كما قال تَعَالَى في شأن أصحاب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (رحماء بينهم) الآية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والضمير لنوح وإبْرَاهيم ومن أرسلا إليهم. يريد بيان وجه جمع الضَّمير في آثارهم مع
أن الْمَذْكُور اثنان وهما نوح وإبْرَاهيم عليهما السلام فوجهه أن الضَّمير فيه عائد إليهما وإلى أمة
هما أرسلا إليهم وإلى رسل أرسلوا في عصرهما.
قوله: فإن الرسل المقفى بهم من الذرية. فحِينَئِذٍ يكون الْمَعْنَى ثم قفينا عَلَى آثار ذريتهما
برسلنا من هَؤُلَاء الذرية، وهذا لا يصح كما لا يصح أن يقال قفينا عَلَى آثار ذريتهما بذريتهما؛ إذ يلزم
تعقيب الشيء عَلَى نفسه.
قوله: وأمره أهون من أمر البِرطيل بفتح الباء والبِرطيل بكسر الباء الحجر المستطيل وهو
الشائع وفتحها شاذ وهو عربي فإذا فتح خرج عن أوزان العرب؛ إذ ليس في لغة العرب فَعليل بفتح
الفاء، وأما في لغة العجم فيمكن أن يوجد لأن لغة العجم ليس لها أوزان معينة مضبوطة حتى يعد ما
لا يوافق تلك الأوزان خارجًا عن أوزان العجم فيعاب وهذا هُوَ معنى قوله وأمره أهون من أمر
البرطيل فإن برطيل عربي فعيب خروجه عن أوزان العرب بسبب فتح الباء ولا يعاب فتح همزة
إنجيل لأنه أعجمي وليس لغة العجم مضبوطة الأوزان حتى يعاب ما يخرج منها بالتغيير والتحريف.
وجعله ابن جني من ألفاظ العربية حَيْثُ قال: الْأَنْجيل بفتح الهمزة لا نظير له وهو من نجلت الشيء
إذا استخرجته؛ لأنه يستخرج به [علم] الحلال من الحرام، ومثله الفرقان من فرق بين الشيئين وغالب
الظن أنه ما قرأه الحسن إلا عن سماع وشذوذ كما حكي في البِرطيل البَرطيل ونحوهما حكاه أبو
زيد من قولهم: السكينة بفتح السين وتشديد الكاف وربما ظن الإنجيل أعجميًا فأجري عليه تحريف
مثاله. إلَى هنا كلامه.