فهرس الكتاب

الصفحة 9879 من 10841

كَيْفَ يكون ناسخًا له مع أنه مقارن له والنَّاسخ لا بد من تأخّره عن المنسوخ فأجاب بذلك

لكن من أين يعلم ذلك.

قوله:(وعن علي رضي الله عنه إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، كان لي

دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم)آية أي آية (إذا ناجيتم الرَّسُول)

الآية. قوله فصرفته أي بذلته وأنفقته فكنت إذا ناحيته أي إذا أردت مناجاته

ونجواه تصدقت. أي قبل النجوى بدرهم؛ إذ تعيين العدد غير منصوص فيجوز بأي مقدار كان

والْمُرَاد الدرهم الشرعي.

قوله:(وهو عَلَى الْقَوْل بالوجوب لا يقدح في غيره فلعله لم يتفق للأغنياء مناجاة في

مدة بقائه، إذ روي أنه لم يبق إلا عشرًا. وقيل إلا ساعة)لا يقدح في غيره أي لا يلزم عدم

امتثال الأمر لغير علي - رضي الله تَعَالَى عنه - لجواز أن لا يريد النجوى في تلك المدة. قوله

فلعله الخ. إشَارَة إليه قوله: لم يبق إلا عشرًا. أي إلا عشر ليالٍ كما في الكَشَّاف. ونبَّه عليه

الْمُصَنّف بتأنيث عشرًا. قوله: وقيل إلا ساعة أي من نهار. مرضه لأنه يلزم منه النسخ قبل

العمل وهو مختلف فيه، ولمخالفة ما روي عن علي - رضي الله تَعَالَى عنه - من قوله فكنت إذا

ناجيته فإنه بحسب الظَّاهر يقتضي التكرر وقد صرح به حيث قيل وأن ما صرفه درهم ليتعدد

إخراجه وتصدقه منه منافسة في مكالمته (أي ذلك التصدق) .

قوله: (أي لأنفسكم من الريبة وحب المال) أي من الشبهة الحاصلة من ترك سؤاله

عَلَيْهِ السَّلَامُ لئلا يتصدقوا. ونسخة الزينة بالزاء الْمُعْجَمَة والنون ليست بمناسبة هنا. ومِن في

مِن الريبة ليست مِن التَّفْضيلة حتى يلزم كون أصل الطهر متحققًا في الريبة والشبهة بل

متعلقة بأطهر أي أطهر [حال] من الريبة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ذلك الوهم بأن اتصالها تلاوة لا ينافي تأخيره نزولًا بحَيْثُ يمكن فيه الفعل. أقول: فيه فوحة من

أصل الاعتزال؛ لأن شرط النسخ عندنا التمكن من الاعتقاد لا الْفعْل، والاتصال نزولًا ليس يمنع

إمكان الاعتقاد عند ورود الحكم السابق، والمعتزلة اشترطوا في النسخ التمكن من الْفعْل أنه لنسخ

قوله: (أَأَشْفَقْتُمْ) مع ما بعده من قوله: (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) قال محيي

السنة في معنى (وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) ونسخ الصدقة.

قوله: وهو عَلَى الْقَوْل بالوجوب لا يقدح في غيره. أي قول علي رضي الله عنه ما عمل بها

أحد غيري عَلَى الْقَوْل بوجوب الصدقة عند المناجاة مع الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لا يقدح في غير علي

من الصحابة رضي الله عنهم يعني لا يتوهم من قوله ما عمل بها أحد غيري أن غيره من الصحابة

تناجوا مع الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فوجب التصدق ولم يتصدقوا وأخلوا بالواجب؛ لأن ترك

الواجب منهم مستبعد فوجه انفراد علي بالعمل أنه لم يتفق للأغنياء مناجاة مع الرَّسُول في مدة بقاء

حكم الآية، فعدم عملهم بها لعدم وجوب الصدقة عليهم، لا لأنهم أخلوا بالواجب قبل بقاء حكم

الآية كان عشر ليال ثم نسخ. وقيل ما كان إلا ساعة من نهار. قال ابن عبَّاس هي منسوخة بالآية التي

بعدها. وقيل هي منسوخة بالزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت