(وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وما اشتهر من قوله:"الفقر فخري" [لا] أصل له. ويتضح
وجه عدم التَّعْبير بالمساكين؛ لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ:"اللهم أحيني مسكينًا"الخ.
قوله:(ومن أعطى أغنياء ذوي القربى خصص الإبدال بما بعده، أو الفيء بفيء بني
النضير)ومن أعطى أغنياء ذوي القربى أي ومن ذهب إلَى جواز إعطاء الفيء إلَى أغنياء
ذوي القربى خصص الإبدال بما بعده أي بما بعد ذوي القربى بدليل لاح له أن أغنياء ذوي
القربى مثل فقرائهم يستحقون الفيء، وهذا مذهب الشَّافعي رحمه الله تَعَالَى واشترط إمامنا
أبو حنيفة رحمه الله تَعَالَى الفقر في ذوي القربى فجعله بدلًا من ذوي القربى وما بعده كما
قرره الْمُصَنّف، والعجب أنه ذكر أولًا مذهبنا كأنه اختاره ثم ذكر مذهبه بقوله ومن أعطاه الخ.
ولم يصرح كونه مذهبه، والكل خلاف عادته. والله أعلم بمراده، وكمال التوضيح في فن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بدلًا من (لذوي القربى) وما عطف عليه دون قوله سبحان (فلله وللرسول) والحال أن
الْمَعْطُوف داخل في حكم الْمَعْطُوف عليه فيستلزم الإبدال فيه الإبدال من (فلله وللرسول)
ويلزم منه أن يتسمى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فقيرًا. وحاصل الْجَوَاب أن الدليل أخرجه
عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ من أن يسمى فقيرًا وهو أن الله تَعَالَى رفع منزلته من ذلك ويدل عَلَى أن
الرَّسُول خارج عن الفقراء.
قوله سبحانه: (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) فإنه لو كان داخلًا فيهم لم يصح
قوله: (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ولا يلزم أن يكون الرَّسُول ناصرًا لنفسه، وإنما
اقتصر عَلَى الْجَوَاب عن جانب الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وإن كان قوله [سبحانه] (فلله) داخلًا في
حكم العطف بناء أن عَلَى الْمَعْنَى (ما أفاء الله عَلَى رسوله) فللرسول الخ. وذكر الله
للتبرك والتمهيد وأن الإبدال عَلَى ظَاهر اللَّفْظ خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل.
قوله: [ومن أعطى] أغنياء ذوي القربى. خصص الإبدال بما بعده. أي بما بعد ذوي القربى وهو
اليتامى وما عطف عليه. روى محيي السنة في سورة الأنفال أن النَّبيّ عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أعطى
العباس بن عبد المطلب مع كثرة ماله والخلفاء بعده كانوا يعطون الأغنياء ولا يفضلون الفقير عَلَى
الغني. قال صاحب التقريب: وفي أن يكون بدلًا من [ (لذوي] القربى) نظر؛ لأنه لا بد من اشتراط الفقر في
ذوي القربى وليس بشرط فليجعل بدلًا مما بعده. وقال صاحب الانتصاف: مذهب أبي حنيفة رحمه
الله أن استحقاق ذوي القربى للفيء مشروط بالفقر، ورد الشَّافعي رحمه اللَّه عَلَى هذا المذهب بأن
الله تَعَالَى علق الاستحقاق بالقرابة ولم يشترط الحاجة، فاشتراطها وعدم اعتبار القرابة يضاده، واعتذر
إمام الحرمين للحنفية بأن الصدقات لما حرمت عَلَى ذوي القربى كانت فَائدَة ذكرهم في خمس
الفيء والغنائم أنه لا يمتنع صرف ذلك إليهم امتناع صرف الصدقات. وقيل أَيْضًا ردًّا عَلَى الْحَنَفيَّة
أن اشتراط الفقر فيهم زيادة عَلَى النص والنص مطلق لا مقيد. أقول: معنى التَّقْييد مُسْتَفَاد من الإبدال
الْمَذْكُور فلا يكون شرط الفقر زيادة عَلَى النص بل هُوَ منصوص عليه بمفهوم البدل. فقول القاضي
رحمه الله ومن أعطى الخ. يكون جوابًا من قبيل الحنفية.
قوله: أو الفيء بفيء بني النضير. فإنه لا يَخْتَصُّ بالفقير فإن ذلك للنبي صلى الله تَعَالَى عليه
وسلم ويضعه حيث يشاء، وذلك لأنه لم يملك عنوة وقهرًا، فلا يكون عكسه حكم سائر الغنائم.