فهرس الكتاب

الصفحة 9916 من 10841

قوله: (وقيل سمى المدينة بالإيمان) أي مَجَازًا بذكر الحال وإرادة المحل بالواسطة؛ إذ

الحال صاحب الإيمان بالذات والإيمان بواسطته وهذا غير مُتَعَارَف. وقيل أو تسمية محل

ظهور الشيء باسمه وهذا قرب من الأول.

قوله: (لأنه مظهره ومصيره) أي لأنه مظهر الإيمان كمال الإظهار فلا إشكال بأن مكة

مظهره أولًا وكونه مصيره أي محل رجوعه لما ورد في الْحَديث"إن الإيمان في آخر الزمان"

يرجع إلَى المدينة ويستقر فيها"وقد ورد أن الدجال لا يدخلها وأن الإيمان .. الْحَديث."

قوله: (من قبل هجرة المهاجرين) بتقدير المضاف فلا إشكال بأن ظَاهر النظم أن

الأنصار سبقوا في الإيمان المهاجرين مع أن الأمر بالعكس.

قوله: (وقيل تقدير الْكَلَام والَّذينَ تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان) . وقيل تقدير الْكَلَام

جواب آخر للإشكال الْمَذْكُور بأن فيه تقديمًا وتأخيرًا والتقدير: والَّذينَ تبوءوا الدار من قبلهم

والإيمان أي تبوء الإيمان فيلزم سبق الأنصار المهاجرين في تبوء الدار وهو كَذَلكَ دون

الإيمان، مرضه لأن القلب خلاف الظَّاهر وأن مقولية إن تضمن اعتبارًا لطيفًا وهنا ليس

كَذَلكَ، وأما تقدير الْمُضَاف فشائع في كلام البلغاء وفي كلام الله تَعَالَى إذا قامت قرينة عليه

فالواجب توجيه الْقُرْآن بأجزل الْوُجُوه، وإنَّمَا يحتاج إلَى هذا التأويل في الوجه الأول والثالث

دون الثاني والرابع؛ إذ فيهما لم يذكر الإيمان مرادًا به حقيقته، بل الْمُرَاد الدار بالإيمان مَجَازًا

في الرابع وتقدير الْمُضَاف في الثاني، لكن الْمُصَنّف لم يلتفت إليه لضعفهما، ولو قيل: تقدم

المجموع يكفي فيه تقدم البعض إذا قام قرينة عَلَى عدم تقدم المجموع سيجيء من الْمُصَنّف

ما يؤيده من قوله في سورة الممتحنة: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه.

وهذا أولى مما ذكر هنا في توجيه ذلك يحبون حكاية الحال الْمَاضية حال من فاعل تبوءوا

الدار الخ. عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف من إن والَّذينَ تبوءوا الدار مَعْطُوف عَلَى المهاجرين

فيعطى لفقرائهم من الفيء؛ إذ الْمُرَاد مطلق الفيء. واختار صاحب الإرشاد كونه كلامًا مستأنفًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل تقدير الْكَلَام: والَّذينَ تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان قائله محيي السنة قال في

المعالم: أي أسلموا في ديارهم وآثروا الإيمان وابنوا المساجد قبل قدوم النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه

وسلم عليهن يستين ونظم الآية: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ [وَالْإِيمَانَ] مِنْ قَبْلِهِمْ) أي من قبل قدوم

المهاجرين عليهم وقد آمنوا لأن الإيمان ليس بمكان يتبوء فيه. والمفهوم من كلام محيي السنة أن

انتصاب الإيمان عَلَى أنه مَفْعُول مطلق عامله مَحْذُوف مقدر تقديره وقد آمنوا الإيمان، فعلى هذا لا

يحتاج إلَى تصحيح معنى العطف؛ لأن الواو [حِينَئِذٍ] لعطف الْجُمْلَة الفعلية عَلَى الفعلية لا لعطف الإيمان

على الدار، ومثله قال الواحدي: تقدير الآية والَّذينَ تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان قبلهم، وإنَّمَا قدروا

معنى الْكَلَام هكذا لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين، ولو لم يقدر هكذا لأدى إلَى أن الأنصار

سبقوا المهاجرين في الإيمان، ولذا قال صاحب الكَشَّاف في تفسير (من قبلهم) من قبل المهاجرين

لأنهم سبقوهم في تبوء دار الهجرة والإيمان. أي دار الإيمان ولا يلزم من سبقهم عليهم في دار

الإيمان سبقهم في الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت