قوله: (لا تفوتونه لاحق بكم، والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعْتبَار الوصف)
لتضمن الاسم وهو الموت وهو ليس بمتضمن معنى الشرط فأَشَارَ إلَى جوابه بقوله باعْتبَار
الوصف وهو الذي، ولما كان الْمَوْصُوف والصّفَة كشيء واحد كان الوصف اسم إن وهو
متضمن معنى الشرط لكونه مبتدأ حكمًا اسم موصول صلته فعل.
قوله: (وكأن فرارهم يسرع لحوقه بهم. وقد قرئ بغير فاء) وكأن فرارهم. جواب
سؤال مقدر بأن الفرار ليس بسَبَب لحوق الموت بهم فَكَيْفَ يصح تضمنه الشرط؟ فأَشَارَ إلَى
الْجَوَاب بأن الْكَلَام بناء عَلَى التشبيه حيث قال: كأن فرارهم ولم يقل وفرارهم الخ. ولما
جعلوا الفرار سببًا للنجاة عكس الأمر وجعل سببًا للهلاك ادعاء. والظَّاهر أن هذا مثل قوله
تَعَالَى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) أي الفرار سبب لإخبار ملاقاة الموت
في وقته المقدر له فلا فَائدَة في الفرار عنه وربما يصادف ملاقاته وقت الفرار.
قوله: (ويجوز أن يكون الموصول خبرًا والفاء عاطفة) ويجوز أن يكون الموصول
وهو الذي تفرون خبرًا لـ إن فحِينَئِذٍ لا يحتاج إلَى التمحل الْمَذْكُور وحِينَئِذٍ يكون فإنه
ملاقيكم مَعْطُوفًا عَلَى الخبر ويفيد أن الفرار يستعقبه ملاقاة الموت بناء عَلَى الادعاء وعدم
الاعتداد بما بين الفرار ولحوق الموت، أخّره لأن الخبر ليس فيه فائدة معتدًا بها إلا بملاحظة
العطف، وتَخْصيص الفرار بالخوف من تمني الموت للارتباط بما قبله وإلا فكل فرار منه
لسبب من الألساب لا يفيد أصلًا وسرعة اللحوق مُسْتَفَاد من الفاء بمعونة المقام.
قوله: (بأن يجازيكم عليه) أي الْإخْبَار بالْفعْل لا بالْقَوْل مَجَازًا. وكلمة (ثُمَّ) لأن الْمُرَاد
الرد في يَوْم الْقيَامَة. والتَّعْبير بـ عالم الغيب الخ. لأن العلم سبب للجزاء ولذا قال: (فينبئكم)
بالفاء فهو أبلغ من قوله: (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعْتبَار الوصف. أي لتضمن الذي معنى الشرط. قال أبو
البقاء:[لِمَا فِي «الَّذِي» مِنْ شَبَهِ الشَّرْطِ؛ وَمَنَعَ مِنْهُ قَوْمٌ، وَقَالُوا: إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الَّذِي هُوَ الْمُبْتَدَأَ، أَوِ اسْمُ إِنَّ،
وَالَّذِي هُنَا صِفَةٌ. وَضَعَّفُوهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ وَهُوَ أَنَّ الْفِرَارَ مِنَ الْمَوْتِ لَا يُنْجِي مِنْهُ؛ فَلَمْ يُشْبِهِ الشَّرْطَ؛
لفوات معنى السببية. وَقَالَ هَؤُلَاءِ: الْفَاءُ زَائِدَةٌ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الصِّفَةَ وَالْمَوْصُوفَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ،
وَلِأَنَّ «الَّذِي» لَا يَكُونُ إِلَّا صِفَةً، فَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ الْمَوْصُوفُ مَعَهَا دَخَلَتِ الْفَاءُ وَالْمَوْصُوفُ مُرَادٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا صُرِّحَ بِهِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ
ثَانِيًا فَغَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّ خَلْقًا كَثِيرًا يَظُنُّونَ أَنَّ الْفِرَارَ مِنْ أَسْبَابِ الْمَوْتِ يُنْجِيهِمْ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ].
قوله: فكأن فرارهم يسرع لحوقه لهم. معنى السرعة مُسْتَفَاد من معنى الفاء الموضوعة للترتيب
بلا مهلة.