فهرس الكتاب

الصفحة 9985 من 10841

قوله:(وكانت العرب تسميه العروبة. وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه

إليه، وأول جمعة جمعها رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم أنه لما قدم المدينة نزل قباء

[فأقام] بها إلى الجمعة، ثم دخل المدينة وصلى الجمعة في [واد لبني] سالم بن عوف)وكانت

العرب الخ. ومقتضى ذلك أن هذا الاسم حدث في الْإسْلَام وأول من سماه الأنصار. وقيل

إنه جاهلي وأول من سماه كعب بن لؤي وعروبة علم جنس واسْتعْمَاله باللام وبدونه

صحيح كما في سائر أعلام الأجناس ومن هذا أسامي الكتب. قوله إنه لما قدم أي بأنه أو

لأنه وأول جمعة مبتدأ. قوله جمعها صفة جمعة. قوله في [واد لبني] سالم خبره كذا قيل. قال

المحشي: لا يخفى ما فيه من التسامح، والْمُرَاد أول جمعة جمعها هُوَ ما جمعها في [واد لبني]

سالم بن عوف. قوله إلَى الجمعة الغاية غير داخلة في المغيا. قوله وصلى الجمعة أي وصلى

صلاة الجمعة فيكون مَجَازًا في الحذف، أو الْمُرَاد بالجمعة صلاتها فيكون مَجَازًا لغويًا.

قوله: (فامضوا إليه مسرعين قصدًا فإن السعي دون العدو) فصدًا من الاقتصاد أي

اعتدالًا بين الإفراط والتفريط فإن الإفراط في السرعة بدون داعٍ يذهب الوقار، والتفريط يشعر

التكاسل. قوله فإن السعي الخ. علة للتَقْييد بالاقتصاد.

قوله: (والذكر الخطبة أو الصلاة) والذكر الخطبة لاشتمالها ذكر الله تَعَالَى أو هي

عبارة عن ذكر الله تَعَالَى قدمها لأنها من خواص الجمعة فيلائم أشد الملائمة فإذا نودي الخ.

قوله: أو الصلاة فيكون مَجَازًا مرسلًا بذكر الجزء وإرادة الكل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وكانت العرب تسميه العروبة. وفي النهاية هُوَ اسم قديم للجمعة وكأنه لسى بعربي يقال

يوم عروبة ويوهم العروبة وإلا فصح أن لا يدخلها الألف واللام.

قوله: فامضوا إليه مسرعين قصدًا. أي اقتصادًا. قوله فإن السعي دون العدو. تعليل لتقييد الإسراع

بالاقتصاد. وقرأ عمر وابن عبَّاس وابن مسعود"فامضوا". قال ابن جني: هذه القراءة تفسير لقراءة العامة

(فاسعوا إلَى ذكر الله) أي فاقصدوا وتوجهوا وليس فيه دليل عَلَى الإسراع.

قوله: والذكر الخطبة وهي الكَشَّاف فإن قلت: كيف يفسر ذكر الله بالخطبة وفيها ذكر غير الله؟

قلت: ما كان من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة

والتذكير فهو في حكم ذكر الله، فأمّا ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم،

وهم أحقاء بعكس ذلك، فمن ذكر الشيطان وهو من ذكر الله على مراحل، وإذا قال المنصت للخطبة

لصاحبه «صه» فقد لغا، أفلا يكون الخطيب الغالي في ذلك لاغيًا، نعوذ بالله من غربة الإسلام ونكد

الأيام. قال صاحب الانتصاف: الدعاء للسلطان الواجب الطاعة مشروع بكل حال. وقيل لبعض السلف

تدعوا للسلطان الظالم بالبقاء؟ قال إن ما يدفعه الله تَعَالَى ببقائه أعظم مما يدفعه لزواله. لا سيما إذا

ضمن الدعاء صلاحه وسداده. قال صاحب الانتصاف: الذي قاله الزَّمَخْشَريّ هُوَ الذي قاله صاحب

الشامل من مذهب الشافعي وهو الأليق والأشبه بسيرة الخلفاء الراشدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت