فهرس الكتاب

الصفحة 9992 من 10841

الخاص وليس الْمُرَاد الشَّهَادَة الشرعية وهي إخبار بصدق مشروطًا فيه مجلس القضاء

وإخبار بما في يد غيره لغيره، ولا ريب في عدم كونها مرادة وإن فرض كونها مرادة يكون

مثل ما سبق من أنها من أفراد هذا المفهوم الكلي لا أنه تعريف لها.

قوله: (من الشهود وهو الحضور والاطلاع) من الشهود أي مشتقة منه. قوله وهو

الحضور أي الحضور القلبي بقرينة. قوله والاطلاع وليس الْمُرَاد المحضور في الخارج حتى

يقال لأن الشاهد يحضر مجلس القضاء للأداء كما في الكفاية فإن قوله والاطلاع آبٍ عنه

وأَيْضًا قد عرفت أن الْمُرَاد ليس بشهادة شرعية فلو قال عن مشاهدة كصاحب الكفاية [لسلم]

عن الاشتباه.

قوله: (ولذلك) أي لكون معنى الشهادة ما ذكر كان معنى قولهم نشهد أنا نخبر عن

صميم القلب والاعتقاد الحق والرغبة التامة إنك لرسول الله والتَّأْكيد بـ إن واللام يقوي هذا

الْمَعْنَى وهذا مراد المص لكنه أجمل في الْكَلَام كما هُوَ دأبه في أداء المرام.

قوله: (صدق المشهود به وكذبهم في الشَّهَادَة بقوله:(وَاللَّهُ يَعْلَمُ)

الآية) صدق المشهود به بقوله (وَاللَّهُ يَعْلَمُ) الآية. وكذب الشَّهَادَة بقوله:

(والله يشهد) الخ فقوله بقوله الخ. من قبيل اللف والنشر المرتب لكن

تصديق المشهود به لا مدخل فيه لكون معنى الشَّهَادَة ما ذكر ففي كلامه نوع مسامحة؛ إذ

الْمُرَاد ولذلك كذب الشَّهَادَة، وأما تصديق المشهود به مع ظهوره إماطة من أول الأمر لما

عسى أن يتوهم من توجه التكذيب إلَى المشهود به ففَائدَة اعتراض قوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ)

الخ تقرير لمَنْطُوق كلامهم دفعًا للتوهم الْمَذْكُور.

قوله: (لأنهم لم يعتقدوا ذلك) لأنهم متعلق بقوله وكذبهم في الشَّهَادَة. قوله لأنهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأنهم لم يعتقدوا ذلك. أقول: هذا قول من ذهب إلَى أن الكذب عبارة عن عدم

مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر وهو خلاف ما عليه الْجُمْهُور في تعريف الصدق والكذب. قال

الراغب: الصدق يحد بأنه مطابقة الخبر المخبر عنه، لكن حَقيقَة وتمامه أن يتطابق في ذلك ثلاثة

أشياء وجود المخبر عنه عَلَى ما أخبر عنه واعتقاد المخبر فيه ذلك عن دلالة وأمارة وحصول

العبارة مطابقًا لهما فمتى حصل ذلك وصف بالصدق المطلق، ومتى ارتفع بوصف بالكذب

المطلق ومتى حصل اللَّفْظ والمخبر عنه والاعتقاد بخلافه صح أن يوصف بالكذب ألا ترى أن

الله تَعَالَى كذب الْمُنَافقينَ في إخبارهم إنك لرسول الله لما كان اعتقادهم غير مطابق لقولهم

وإذا قال لك من اعتقد كون زيد في الدار أن زيدًا في الدار ولم يكن هُوَ فيها صح أن يقال

كذب وإن كان قوله مطابقًا اعتقاده ولما كان اللسان ترجمان القلب صح أن يقال صدق في

اعتقاده أو كذب. قال الطيبي: ولعل الظَّاهر أن ذلك يختلف باخْتلَاف الأحوال؛ لأن المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت