قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ منْ دُون اللَّه حَصَبُ جَهَنَّمَ) عذبوا بما هُوَ منشأ
جرمهم كما عذب الكافرون بما كنزوه. أو بنقيض ما كانوا يتوقعون زيادة في تحسرهم) فإن هذه
الآية. كالتَّفْسير لما نحن فيه فإن قَوْلُه تَعَالَى (إنكم) في معنى النَّاس(وما تَعْبُدُونَ
مِنْ دُونِ اللَّهِ)في معنى الحجارة و (حصب جهنم) في معنى
(وقودها) وإنَّمَا قلنا كالتَّفْسير لأن هذه الآية مكية وما نحن فيه مدنية(وما
تَعْبُدُونَ)وإن كان عامًا لغير الحجارة أَيْضًا كالشَّيَاطين وغير ذلك من الجمادات فالدلالة باعْتبَار
عمومه الحجارة، والْمُرَاد بـ حصب جهنم ما يرمى به إليها ويهيج به فيعذب الْكُفَّار بتلك الحجارة
التي ترمى إليها وتشتعل نار جهنم بها، ولهذا قال عذبوا بما هُوَ الخ. وصيغة المضي لتحقق الوقوع
وهذا عذاب جسماني. وقوله أو بنقيض ما كانوا الخ. إشَارَة إلَى عذاب روحاني فلفظة (أَوْ) لمنع لخلو
فلو قدمه لكان أولى؛ إذ العذاب الروحاني أقوى. قوله زيادة في تحسرهم. بالحاء المهملة أي إيقاعهم
في الحسرة وهي أشد الغم والحزن والندامة عَلَى ما فات. قيل وفي نسخة كما في الكَشَّاف في
تخسرهم بالخاء الْمُعْجَمَة من الخسران والْمُنَاسب للعذاب الروحاني هُوَ الأول.
قوله:(وقيل: الذهب والفضة التي كانوا [يكنزونها] ويغترون بها، وعلى هذا لم يكن
لتَخْصيص إعداد هذا النوع من العذاب بالْكُفَّار وجه) الذهب والفضة لكن لا مُطْلَقًا بل الذهب
والفضة التي كانوا لا يؤدون [زكاتهما] فإن ما أدى [زكاتهما] فليس بكنز يترتب عليه العذاب
فمراد الْمُصَنّف بقوله أي كانوا يكنزونها ما ذكرنا، وقد صرح به الْمُصَنّف في سورة التَّوْبَة
والفضة والذهب يسمى حجرًا كما في القاموس، وقد ورد في الْحَديث، ولما كان هذا عامًا لكل
مانع [الزكاة] لم يرض به الْمُصَنّف فقال وعلى هذا لم يكن لتَخْصيص الخ. وقد قال تَعَالَى
(أُعدَّتْ للْكَافرينَ) إلا أن يقل إن هذا التعذيب غير ذلك لأنه بإيقادها وجعلها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: ويدل عليه قَوْلُه تَعَالَى: (إنكم وما تَعْبُدُونَ) الآية. وجه الدلالة ما قال
الزَّمَخْشَريّ وهذه الآية مفسرة لما نحن في فقوله: (إنكم وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
في معنى النَّاس، والحجارة وحصب جهنم في معنى وقودها.
قوله: بمكانتهم أي بمرتبتهم ومنزلتهم عند اللَّه في زعمهم.
قوله: أو بنقيض ما كانوا يتوقعون أي أو عذبوا بنقيض ما كانوا يتوقعون من أصنامهم من
خير زيادة في [تحسرهم] لأن وقوع الشر من مظنة الخير أفظع ولذلك عدت الصاعقة من العذاب
المستفظع لنزولها من مظنة الرحمة وهي السحاب الذي يرجى منه المطر لحصول الخصب والرخاء
لفظ [تحسرهم] في نسخة الصمصام والمعزى بالحاء المهملة وفي بعض النسخ بالخاء الْمُعْجَمَة
والتحسير الإهلاك، والتحسير التلهف عَلَى الشيء الفائت.
قوله: وعلى هذا لم يكن لتَخْصيص هذا النوع من العذاب بالْكُفَّار وجه لدلالة قوله:
(أُعدَّتْ للْكَافرينَ) إن علة الإعداد كفرهم فإن ترتب الحكم عَلَى الوصف يشعر
بالعلية وكون الْمُرَاد بالحجارة الذهب والفضة يقتضي أن يقال (أُعدَّتْ للْكَافرينَ) وَأَيْضًا هذا لا
يناسب السباق والسياق؛ لأن الآيات مسوقة للكافرين الَّذينَ جحدوا الْقُرْآن ونبوة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - لا
[للمغترين] بأسباب الدُّنْيَا من المال والمنال،