قوله: (هيئت لهم) الإعداد والعتاد إحضار الشيء قبل الحاجة إليه وذلك عدة وعتيد
ومنه أخذ الاستعداد.
قوله: (وجعلت عدة) كالعطف التَّفْسيري بل التَّفْسير لـ أُعدت هُوَ هذا لا أن فيه بيان
مأخذ الاشْتقَاق وأن همزة الإفعال للتعدية والجعل وهيئت لازم معناه فلو أخَّره لكان أولى
والعدة ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح يقال أخذ الأمير عدته وعتاده بمعنى
كما في الصحاح حِينَئِذٍ.
قوله: (لعذابهم) تنبيه عَلَى حذف الْمُضَاف وجعل النَّار عدة لهم للتهكم كجعلها نزلًا وفيه
تنبيه عَلَى أن النَّار بالذات معدة للكفار وللعصاة بالعرض صرح به في سورة آل عمران.
قوله: (وَقُرئَ: «أعتدت» من العتاد بمعنى العدة) من الأفعال كقَوْله تَعَالَى: (و(أعتدنا
لهم عذابًا أليمًا)فيكون بتخفيف الدال من العتاد بفتح العين بمعنى العدة
فالقراءتان بمعنى واحد، فإن مأخذ الاشْتقَاق وإن كان مغايرًا فيهما لكن الْمَعْنَى متحد.
قوله: (والْجُمْلَة اسْتئْنَاف) أي اسْتئْنَاف نحوي أي ابتداء كلام قطع مما قبله ولم يعطف
على الصلة السابقة اعتناء شأنه بجعله مقصودا بالذات بالإفادة غير تابع لما قبله أو اسْتئْنَاف
بياني جوابا لمن أعدت بالذات، فبهذا القيد يدفع إشكال وهو أن العصاة من الموحدين يلزم
أن لا يدخلوا النَّار مع أنه خلاف الْإجْمَاع؛ لأنه كما عرفته أنها معدة لهم بالعرض فلا حاجة
إلى الْجَوَاب بأن النَّار التي وقودها النَّاس والحجارة هي للكفار خاصة ولغيرهم نار غيرها
وليت شعري ماذا يقول هذا القائل إذا استدل عَلَى ذلك بقَوْلُه تَعَالَى:(وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي
أُعدَّتْ للْكَافرينَ)وجعله صلة بعد صلة كما في الخبر والصّفَة أو بترك
العاطف كما جنح إليه المحقق التفتازاني ضعيف. أما الأول فلما قَالُوا من أن تعدد الصلة غير
جائز عندهم وإن أوهم الخلاف للإمام المرزوقي حيث قال في شرح قول الهذلي:
[بأري] التي تهوى إلَى كل مغرب ... إذا اصفر [ليط] الشمس حان انقلابها
يجوز أن تتم الصلة عند قوله مغرب ويكون إذا اصفر كلامًا آخر، ويصلح أن تكون
صلة بانفراده كأن الْمُرَاد [بأري] التي تفعل ذا وهو هويها إلَى المغارب وتفعل ذا أَيْضًا وهو
انقلابها بالعشيات لكنَّه لو عطف عليه بالواو [لكان] أحسن وأبين، ويكون هذا كقولك الذي
يأكل ويشرب، وحرف العطف بحذف من أثناء الصلات إذا توالت والصفات كثيرًا انتهى. كذا
قيل لكنه لما خالف [ما] تقرر عند الْجُمْهُور من عدم الجواز لم يتفت إليه حتى قال النحرير
التفتازاني وعندي أنها صلة بعد صلة كما في الخبر والصّفَة فإن أبيت بناء عَلَى أنه لم يسطر
في كتاب فليكن عطفًا بترك العاطف (أو حال بإضمار قد من النَّار لا الضَّمير الذي في
(وقودها) وإن جعلت مصدرًا للفصل بَيْنَهُمَا بالخبر).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أو حال بإضمار قد. فإن الْمَاضي المثبت إذا وقع حالًا لا بد فيه من قد ظاهرة أو
مضمرة كما في قوله عز وجل: (أَوْ جَاءُوكُمْ حَصرَتْ صُدُورُهُمْ) أي قد حصرت.