فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 10841

قوله: (وفي الْآيَتَيْن دليل عَلَى النبوة من وجوه) الْمُرَاد بالدليل دليل عَلَى ما هو

اصْطلَاح الأصول، والظَّاهر وفي الْآيَتَيْن دلالة عَلَى النبوة، وحمل الدليل عَلَى الْمَعْنَى اللغوي

وهو الإرشاد أي الدلالة ليس ببعيد .

قوله:(الأول: ما فيهما من التحدي والتحريض عَلَى الجد وبذل الوسع في المعارضة

بالتقريع والتهديد، وتعليق الوعيد عَلَى عدم الإتيان بما يعارض أقصر سورة من سور الْقُرْآن.

ثم إنهم مع كثرتهم واشتهارهم بالفصاحة وتهالكهم عَلَى المضادة لم يتصدوا لمعارضته.

والتجؤوا إلَى جلاء الوطن وبذل المهج)حاصله أن العرب العرباء مع غاية الفصاحة

وتهالكهم عَلَى المعارضة قد ثبت إعجازهم وعدم قدرتهم عَلَى معارضته بأقصر سورة منه

حتى خاطروا بمهجهم وأعرضوا عن المعارضة بالحروف إلَى المقارعة بالسيوف ولم ينقل

عن أحد منهم الإتيان بشيء مما يدانيه، فدل قطعًا عَلَى أنه من عند اللَّه تَعَالَى فعلم به صدق

دعوى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ علمًا عاديًا فثبت دلالة الآية عَلَى النبوة فلا يلتفت إلَى وهم من قال

بأن عجز طائفة مَخْصُوصة لا يوجب الإعجاز وعدم الإتيان في زمان مَخْصُوص لا يوجب

صحة صدق الْإخْبَار بأنهم لا يأتون به فيما يأتي من الزمان، بل غاية الأمر ثبوت ذلك بعد

انقراضهم إن اختص الخطاب بهم، وإلا فبعد انقراض الدُّنْيَا انتهى. ففيه خلل من وجوه: أما

أولا فلأن هذا جار في كل معجزة فإن عجز القوم الْمَخْصُوص لا يوجب عجز من عداهم

فلا يثبت نبوة نبي من الْأَنْبيَاء عليهم السلام ما لم يظهر عجز كل من بعث إليهم . إما

بانقراض عصرهم أو بانقراض قوم بعث إليهم فما هُوَ جوابكم فهو جوابنا. وأما ثانيًا فلأن

عجزهم علم بعبارة النص وعجز غيرهم بطَريق الدلالة ؛ إذ البلاغة والفصاحة وإيراد الْكَلَام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: للفصل بالخبر وهو النَّاس وما عطف عَلَى أعني (الحجارة) والمبتدأ (وقودها)

أي وقودها النَّاس والحجارة معدة للكافرين، والمصدر اسم ضعيف العمل إذا فصل

بينه وبين معموله بشيء لا يصل أثره إليه ولا يعمل فيه .

قوله: بعدما نزل بمكة قَوْلُه تَعَالَى في سورة التحريم: (نارًا وقودها النَّاس)

الآية. قيل هُوَ ليس بصحيح لأن سورة التحريم مدينة بالاتفاق بلا خلاف، وقد اتفق شارحو الكَشَّاف

على ورود هذا الاعتراض حتى نسبوا صاحب الكَشَّاف في هذا الْقَوْل إلَى السهو والْجَوَاب أنه

يجوز أن تكون تلك الآية من سورة التحريم مكية.

قوله: بحَيْثُ تتقد بما لا يتقد به غيرها، فإن نيران الدُّنْيَا لا تتقد بالأحجار التي هي غير حجر

الكبريت .

قوله: (وبذل المهج. جمع مهجة وهي النفس والروح أي وبذل نفوسهم وأرواحهم بالمقاتلة

بالسيوف عَلَى أن السيف مخراق لاعب إن لم يمض الحجة حده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت