فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 10841

على وجه المطابقة لمقتضى الحال متحققة في فصحاء عدنان وبلغاء قحطان عَلَى وجه

الْكَمَال كما أشار إليه الْمُصَنّف هنا وفي الديباجة فلما عجزوا عن ذلك فعجز غيرهم يعلم

بطَريق الأولوية عَلَى أن قَوْلُه تَعَالَى: (ولن تفعلوا) متضمن للإخبار بأنهم لا

يأتون به في كل زمان من الأزمنة الآتية بقرينة قَوْلُه تَعَالَى:(قُلْ لَئن اجْتَمَعَت الْإنْسُ وَالْجنُّ عَلَى أَنْ

يَأْتُوا بمثْل هَذَا الْقُرْآن لَا يَأْتُونَ بمثْله)الآية. لا لأن لن [للتأبيد] ، وَأَيْضًا إن العجز

كان ثابتًا لمن تحدى به من بلغاء عصره ولذلك لم يعارض وغيرهم عم عن ذلك لقصوره في

صناعة البَلَاغَة والتمييز بين مراتبها فلا اعتداد به ولا يضره في ذلك لثبوت الإعجاز بمجرد

أُولَئكَ الأعلام كذا في شرح المواقف. نظيره ثبوت العجز لسحرة فرعون حين صارت العصا

ثعبانًا فثبت كونه معجزة، وكذا اليد البيضاء فكما لا مساغ لأن يقال لا يثبت كونه معجزة بعجز

قوم مَخْصُوصين بل ثبوت ذلك بعد انقراضهم كَذَلكَ لامساغ هنا. وبالْجُمْلَة إيراد مثل هذه

الشبهة يؤدي إلَى الفتنة العظيمة والتحدي مُسْتَفَاد من قَوْلُه تَعَالَى: (فأتوا بسورة)

والتحريض عَلَى الجد الخ. من قَوْلُه تَعَالَى: (وادعوا شهداءكم) بالتقريع متعلق

بالتحريض. والتقريع اللوم الشديد والتقريع والوعيد من قَوْلُه تَعَالَى: (فاتقوا النَّار التي)

الآية. وكون السُّورَة أقصر لأنها أقل سورة والتحدي بها أبلغ في دفع الخصم المعاند ؛ إذ ربما

يمكن أن يقال: إن العجز لكون السُّورَة طويلة ولأنها أقل ما يصدق عليه فيحمل عليه. قوله ثم

إنهم مع كثرتهم الخ. دفع ما يقال إن عجز طائفة مَخْصُوصة من المعارضة لا يدل عَلَى إعجازه

فأَشَارَ إلَى دفعه بقوله ثم إنهم مع كثرتهم الخ. فلما عجزوا عن ذلك علم عادة أنه معجوز عنه أبد

الدهر ؛ إذ لا يتصور زيادة عَلَى ما كانوا عليه من العدد والعدد كذا قيل. وقد مَرَّ التَّفْصيل بما لا

مزيد عليه. والمهج بضم الميم وفتح الهاء جمع مهجة بمعنى الروح .

قوله: (والثاني أنهما يتضمنان الْإخْبَار عن الغيب عَلَى ما هُوَ به) والْإخْبَار عن الغيب

مُسْتَفَاد من قوله: (ولن تفعلوا) ولا يلزم من تضمنهما ذلك تضمن كل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والثاني أنهما يتضمان الْإخْبَار بالغيب. أقول: نعم قوله عز وجل: (ولن تفعلوا)

إخبار بالْغَيْب عَلَى ما هُوَ به لكن كونه معجزة دالة عَلَى نبوته - صلى الله عليه وسلم - إنما يتم بعد ما

مضى عليهم الدهور المتطارلة إلَى انقراض نسلهم مجتهدين نسلًا بعد نسل في ذلك الزمان الطويل

فظهر عجزهم فيه عن الإتيان بمثل الْقُرْآن ؛ إذ عند ذلك يظهر أن قوله: (ولن تفعلوا)

إخبار بالْغَيْب عَلَى ما هُوَ فكونه معجزة يثبت بها النبوة ليس حال الْإخْبَار له ولا بعده بزمان قصير

فكونه من دلائل المعجزة ليس بالنسبة إلَى المخاطبين الموجودين وقت الخطاب به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت