واحدة منهما بل مدخلية أحدهما كافية في التضمن فإن الْفعْل المنفي بـ لن في الخبر عبارة
عن الإتيان بالسُّورَة الْمَذْكُورة في الآية الأولى كأنه قيل ولن تأتوا السُّورَة التي أمرتم بإتيانها
إظهارًا لعجزكم فلا إشكال بأن المتضمنة للإخبار عن الغيب هي الآية الثانية فقط، ولما كان
في الآية إخبار عن الغيب عَلَى ما هُوَ به يكون من المعجزات، كَمَا صَرَّحَ بمثله في تفسير
قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ الَّذينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذرْهُمْ لَا يُؤْمنُونَ)
حيث قال وفي الآية إخبار بالْغَيْب عَلَى ما هُوَ به إن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم فهي
من المعجزات ولم يذكره هنا لما ذكره في مثل هذا كما عرفت وكما سيأتي ولم يصب من
قال ولقد أحسن اعتبر فيها الْإخْبَار الْمَذْكُور دليلًا للنبوة من جهة كونه إخبارًا عن الغيب
لا من جهة أنه معجز لأن الإعجاز لا بد فيه من التحدي ولم يثبت وقوع التحدي من جهة
كونه إخبارًا عن الغيب لأن الْمُرَاد بالمعجزة ما من شأنه أن يكون معجزة وقت التحدي
وباب الْمَجَاز مفتوح حين تحقق القرينة والعلاقة وهنا كَذَلكَ. وقيل قال في شرح المواقف
الشرط الرابع للمعجزات أن يكون ظاهرًا عَلَى يد مدعي النبوة ليعلم أنه تصديق به، وهل
يشترط التصريح بالتحدي وطلب المعارضة كما ذهب إليه بعضهم والحق أنه لا يشترط بل
يكفي قرائن الأحوال انتهى. وما ذكرناه جواب آخر من جانب من اشترط التصريح بالتحدي
ولما كان الْإخْبَار عن الغيب واقعًا من مدعي النبوة فذلك الْإخْبَار يكون دليلًا عَلَى النبوة
ولا احتمال لكونه كرامة وإن كان واقعًا [عمن] لم يدع النبوة مع محافظة الجدود يكون
كرامة وشتان ما بين المدعي للنبوة وغيره، فلا إشكال بهذا هنا كما صدر عن بعض النَّاس .
قوله: (فإنهم لو عارضوه بشيء لامتنع خفاؤه عادة) أي بشيء معتد به وإن عارضوا
بما ليس بشيء كما نقل عن مسيلمة الكذاب. الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب
وثيل وخرطوم طويل. لامتنع خفاؤه، كَيْفَ لا وقد نقل من اشتغل بالمعارضة الركيكة التي هي
ضحكة للعقلاء كمعارضة مسيلمة بما مَرَّ وبقوله. والزارعات زرعًا فالحاصدات حصدًا
والطابخات طبخًا فالآكلات أكلًا، وهذا كما ترد مع كونه سرقة ضحكة لأولي الألباب، فلو
عارضوه بما يعتد به لنقل كما نقل ذلك عن [مسيلمة] .
قوله: (سيما والطاعون فيه [أكثف] من الذابين عنه في كل عصر) وأصل اسْتعْمَال سيما
بلا لكن قد يحذف كما حكاه الرضي. وقول الدماميني إني لم أقف عليه لا يسمع فإن نقل
الشيخ الرضي كاف في ذلك لكنها مرادة ولهذا لا يتفاوت الْمَعْنَى، والواو التي تذكر بعدها
اعتراضية ذكره الرضي أَيْضًا. وقيل عاطفة عَلَى مقدر كأنه قيل لا سيما المعرضون عنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أكثف من الذابين أكثف من كثف الشيء أي كثر مع [الالتفاف] [وتكاثف] عددهم كذا في
الأساس والذب الدفع .