فهرس الكتاب

الصفحة 10364 من 10841

ولدلالته عَلَى التقرير والتقريب فسر بـ قد فإنها لتقريب الْمَاضي من الحال فسرها به ابن

عباس والكسائي وسيبَوَيْه والمبرد والفراء، لكن إذا كان هل بمعنى قد لا بد أن يكون قبلها

أداة الاسْتفْهَام ملفوظة أو مقدرة، وللإشَارَة إليه قال الْمُصَنّف: وأصله أهل ولم يرد أنه بمعنى

قد بدون اسْتفْهَام وإلا لما قال اسْتفْهَام تقرير وتقريب. وفي الكَشَّاف: وعن بعضهم أنها تليت

عنده فقال: يا ليتها تمت. أراد ليست تلك الحال تمت وهي كونه شَيْئًا غير مذكور ولم يخلق

ولم يكلف انتهى. وفي بعض الحواشي: أن ذلك البعض هُوَ الصِّدِّيق - رضي الله تَعَالَى عنه -

فظن من ذلك أن هل هنا ليست للاسْتفْهَام؛ إذ لو كانت استفهامًا يجاب بـ بلى أو بـ نعم ولا

يجاب بقوله: (يا ليتها) الخ. والْجَوَاب عنه أن الاسْتفْهَام لما كان للتقرير

كان في قوة الخبر فأجاب بهذا ميلًا إلَى الْمَعْنَى، وعن هذا صرح الْمُصَنّف بكونه استفهامًا

قوله: ولذلك: دليل إني وعكسه علة لمية فلا دور.

قوله:(وأصله أهل كقوله:

أَهَلْ رَأَونَا بسَفحِ القُفِّ ذِي الأَكَمِ)

كقوله. أي قول زيد الجبلي قاله في غارة أغارها عَلَى بني يربوع وهم قبيلة مَشْهُورة

أغار عليهم فأصاب منهم. وقيل وسبى. أوله:

سَائِلْ فَوَارِسَ يَرْبوعٍ [بِشِدَّتِنَا] ... أَهَلْ رَأَونَا بسَفحِ القُفِّ ذِي الأَكَمِ

قوله: [بِشِدَّتِنَا] بفتح الشين وهي الْجُمْلَة ويروى بكسرها وهي الْقُوَّة. والسفح اسم الجبل أو

أسفله ينسفح فيه الماء. والقاع الْأَرْض المستوية أي الصحراء. والأكم جمع أكمة وهي ما علا من

الْأَرْض دون الجبل والباء فيه لتضمين سائل معنى أهم أو للسببية. قوله أهل رأونا الخ. كناية

وتعريض معناه أهل كنا غالبين أم هم، وفيه تعريض بأنهم كانوا من الحضيض ومآله أنه كناية عن

انهزامهم لأن شأن المنهزم كونه في حضيض وهذا محل الاستشهاد. نقل عن السيوطي أنه قال:

والذي رأيته في نسخة قديمة من ديوانه:"فهل رأونا"فلا استشهاد. وقال السيرافي: الرّوَايَة الصحيحة

أم هل وأم منقطعة بمعنى بل. فلا استشهاد أَيْضًا فضلًا عن الدلالة كما قاله الزَّمَخْشَريُّ ومن تبعه

وعدل عنه الْمُصَنّف ولم يقل بدليل قوله أهل رأونا الخ. لاحتمال أنه جمع بَيْنَهُمَا للتوكيد فظهر

ضعف قوله لأن الحرف لا يدخل عَلَى مثله، لكن الزَّمَخْشَريَّ قال في المفصل: هل في قولهم

أهل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاسْتفْهَام انتهى. فحِينَئِذٍ لا يكون

من دخول حرف عَلَى مثله بل دخول الاسْتفْهَام عَلَى قد ولا ضير فيه أصلًا.

قوله: (طائفة) وهي قطعة من الشيء واحدًا كان أو كثيرًا، ويطلق عَلَى ذوي العلم

وعلى غيره وإن كان الأول هُوَ الشائع الْمُتَبَادَر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الدهر طائفة محدودة من الزمان الممتد. قال الرَّاغب: الدهر في الأصل: اسم لمدّة العالم

من مبدأ وجوده إلى انقضائه، وعلى ذلك قوله تعالى: (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)

ثمّ يعبّر به عن كلّ مدّة [كثيرة، وهو خلاف الزمان، فإنّ الزّمان يقع على المدّة القليلة والكثيرة، ودَهْرُ فلان: مدّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت