فهرس الكتاب

الصفحة 10401 من 10841

على الحال كما سيجيء مع احتمال آخر والباء إما للتعدية إذا كان الأمر بمعنى الموحى به

كقوله أرسلته بالهدية. والظَّاهر أنها للملابسة. قال الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(إنا

أرسلناك بالحق)أي ملتبسًا به إشَارَة إلَى أن الباء للملابسة، فقوله هنا بالأوامر

كقوله بالحق، فلا وجه لكونها للتعدية بحسب الظَّاهر، وما قيل من أنه يجوز أن [تكون]

للملابسة بمعنى أنه أمرها بالذهاب والمرسل غير مذكور حِينَئِذٍ لا يكون من الاكتفاء فغير

سديد لما عرفت من أن قوله بالحق الباء فيه للملابسة، والْمُرَاد به الْقُرْآن المشتمل عَلَى

الأوامر والنواهي والمرسل به مذكور بلا ريب.

قوله: (فعصفن عصف الرياح في امتثال أمره) فيه إشَارَة إلَى أن العاصفات اسْتعَارَة

مصرحة بمعنى المسرعات، أو شبهت بالرياح في شدة السرعة فيكون اسْتعَارَة مكنية وتخييلية

وعطف بالفاء ليدل عَلَى أن السرعة عقيب الإرسال بلا تأخير مع السببية، وفيه مدح لهم

بأنهم سارعوا في الإجابة بلا انفصال من الإرسال، وإلى ذلك أشار بقوله في امتثال أمره

والْمُرَاد بالأمر هنا ما فهم من الإرسال لا في قوله أرسلهن الله بأوامره فإن الْمُرَاد بها أوامره

بالْإنْسَان كما يدل عليه قوله فألقين إلَى الْأَنْبيَاء وإضافة أمره إلَى الْفَاعل والْمَفْعُول متروك

أي أمره تَعَالَى الْمَلَائكَة بتبليغ الأوامر والنواهي إلَى الْأَنْبيَاء بالذات وإلى الأمة بالواسطة.

قوله: (ونشرن الشرائع في الْأَرْض) أشار به إلَى أن مَفْعُول الناشرات مَحْذُوف وقدر

الشرائع دون الأوامر تنبيهًا عَلَى العموم كما مَرَّ في الْأَرْض بيان الواقع فالنشر عَلَى هذا بمعنى

الإشاعة، وعطف بالواو لعدم تعقيبه؛ لأن الإشاعة بعد الوحي والواو لا يقتضي الترتيب.

قوله: (أو نشرن النفوس الموتى بالجهل بما أوحين من العلم) فعلى هذا يكون النشر

بمعنى الإحياء مَجَازًا؛ إذ هُوَ عبارة عن العلم كما قال من العلم، أخَّره لأن النشر شائع في

الإشاعة والوجهان متقاربان؛ إذ الإشاعة إنما تكون بتكميل النفوس الناقصة وكذا إحياء

النفوس الجاهلة بالعلم يستلزم إشاعة الشرائع في وجه الْأَرْض وإن كان الأول أعم لعمومه

بالنسبة إلَى النفوس الكاملة لازدياد كماله، ولذا قدمه لكن المقصود إحياء النفوس.

قوله: (ففرقن بين الحق والباطل) ففرقن من الثلاثي بين الحق وهو ملة الْإسْلَام

والباطل وهو الشرك وهذا الفرق أَيْضًا بالوحي والعطف بالفاء؛ إذ الفرق يعقب النشر

على المَعْنَيَيْن.

قوله: (فألقين إلَى الْأَنْبيَاء عليهم السلام ذِكرًا عذرًا للمحقين ونذرًا للمبطلين) والفاء

هنا للترتيب الذكري، كَمَا صَرَّحَ به الفاضل السعدي في قَوْله تَعَالَى:(ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ

يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)لعل سره أن المقصود من الإلقاء إلَى الْأَنْبيَاء الفرق

الْمَذْكُور. وقيل الْمَعْنَى فالمريدات الفرق فالإرادة مقدمة عَلَى الإلقاء. وقيل الْمُرَاد نفس الفرق

وهو مقدم عَلَى الإلقاء والمتأخّر عنه العلم بالفرق، والكل تكلف. وكان المحشي نسي ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت