فهرس الكتاب

الصفحة 10402 من 10841

ذكره في الآية الْمَذْكُورة. قوله ذكرًا مَفْعُول فألقين. قوله عذرًا الخ. والظَّاهر من كلامه أنه

بدل من ذكر أو سيجيء توضيحه. وتأخير الإلقاء في الذكر مع أنه مقدم عَلَى [النشر]

للإعلام بأنه غاية للإلقاء ومقصود منه، وقد عرفت أن الواو لا يقتضي الترتيب في الوقوع

والظَّاهر أن العطف من قبيل عطف الصّفَة عَلَى الصّفَة تنزيلًا لتغاير الصفات منزلة تغاير

الذوات ولم يلتفت إلَى ما قاله الزَّمَخْشَريّ وهو قوله وطوائف منهن نشرن فإنه يشعر

بأن الواو في قوله: (والناشرات) للاسْتئْنَاف لبيان أنه قسم آخر من

طوائف الْمَلَائكَة فإنه خلاف الظَّاهر ولا باعث للعدول عن العطف، والْقَوْل بأنه يمكن

حمل كلام الْمُصَنّف عليه ضعيف؛ لأن قوله في تفسير المرسلات أرسلهن الله تَعَالَى

بأوامره يأبى عنه لما عرفت من أن الأوامر التكاليف للإِنسان، ولعل مراد الزَّمَخْشَريّ

بقوله بأوامره الأمر للْمَلَائكَة بتدبير الأمور، ولهذا حمل والناشرات عَلَى طوائف أخر

منهن وهم ينشرون الشرائع لكنه بعيد؛ إذ فيه نوع تعقيد.

قوله: (أو بآيات الْقُرْآن المرسلة بكل عرف إلى محمد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم)

عطف عَلَى قوله بطوائف من الْمَلَائكَة أي أو أقسم بآيات الْقُرْآن إظهارًا لكمال شرافته ولم

يقل أو بالْقُرْآن مع أنه الْمُرَاد لأن الجمع لا يناسبه وإن أمكن توجيهه بأنه لاشتماله الآيات

جمع قوله المرسلة أي المنزلة. قوله بكل عرف أي بكل معروف؛ إذ العرف عَلَى هذا بمعنى

المعروف وهذا بيان حاصل الْمَعْنَى لا إشَارَة إلَى أنه منصوب بنزع الخافضية وإن كان له

مساغ، ولا ينافيه كلامه الآتي في بيان إعرابه لأنه لم ينبه عليه هناك اكتفاء بالإشَارَة إليه هنا

والكل مُسْتَفَاد من الخارج؛ إذ شأن الْقُرْآن ذلك ولو بالإحالة إلَى الْقيَاس.

قوله: (فعصفن سائر الكتب والأديان بالنسخ) متعلق بقوله فعصفن لأن معناه اذهبن

مَجَازًا مرسلًا؛ إذ عصف الرياح وهبوبه يذهبن بعض الأشياء فيكون لازمًا له.

قوله: (ونشرن آثار الهدى والحكم في الشرق والغرب، وفرقن بين الحق والباطل) آثار

الهدى الخ. اختار كون النشر بمعنى الإشاعة لشهرته أو نشرن الموتى بالجهل بهدايته بل هذا

الْمَعْنَى أقرب من الأول وفرقن بين الحق وكذا فرقن بين المحق والمبطل تركه لاستلزامه

الأول ولو قال ففرقن الخ. كما قَالَ في الأول لكان أولى. والْقَوْل بأنه إشَارَة إلَى أنه بمعنى

الواو ليس بسديد؛ إذ معنى الترتيب والتعقيب متحقق فيه.

قوله: (فألقين ذكر الحق فيما يبين الْعَالَمينَ) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالذكر ذكر الحق

ليعلم المكلفون ويَعْلَمُونَ به ويجتنبون عن الباطل، والْمُرَاد بالْعَالَمينَ المكلفون من الثقلين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو بآيات الْقُرْآن. عطف عَلَى بطوائف من الملائكة، وكذا قوله أو بالنفوس أو بالرياح.

قوله بأوامره متتابعة. معنى التتابع مُسْتَفَاد من الفاءات.

قوله: رنشرن أثر ذلك. أي أثر الحق في الأعضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت