فهرس الكتاب

الصفحة 10403 من 10841

قوله: (أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها) أي أو أقسم بالنفوس

أي الأرواح المرسلة إلَى الأبدان هذا بناء عَلَى أن الأرواح مجردة، كَمَا صَرَّحَ به في

أواخر سورة آل عمران. وهذا مسلك الحكماء وشرذمة قليلة من الْمُتَكَلّمينَ، واختاره

الْمُصَنّف وفيه مقالات كثيرة، والْمُرَاد بالْكَمَال بالْقُوَّة القريبة إلَى الْفعْل كما يدل عليه

قوله: لاستكمالها، فإن الظَّاهر أن الضَّمير راجع إلَى الفوس لا إلَى الأبدان فلا إشكال

بأنه يستلزم كون نفوس الْأَنْبيَاء والأولياء كاملة كملها الله تَعَالَى قبل تعلقها بالأبدان

ويأباه حالة الطفُوليَّة. قوله لاستكمالها إشَارَة إلَى معنى عرفًا، فالْمَعْنَى والنفوس الكاملة

أي المخلوقة عَلَى وجه يستعد لقبول الْكَمَال المرسلة أي المتعلقة بالأبدان أو الحالة لها

عرفًا. أي لأجل معرفة الحق وتمييزه عن الباطل واستكمالها بتلك المعرفة والعمل

بموجبه فيكون عرفًا منصوبا عَلَى العلية، وقيد النفوس بالْكَمَال لأن النفوس الناقصة لا

تكون مقسمًا بها ولا النفوس المطلقة أَيْضًا إلا أن تكون متحققة في ضمن النفوس

الكاملة فيرجع إلَى ما ذكره الْمُصَنّف.

قوله: (فعصفن ما سوى الحق) أي أذهبنه بالتأمل في الأدلة الْعَقْليَّة والنقلية وفيه تنبيه

على أن المدرك النفس الناطقة بتعلقها بالأبدان لتَحْصيل الْكَمَال وعدم توقفها عَلَى الأبدان

في كونها مدركة بعد تَحْصيل الْكَمَال ومفارقتها عن الأبدان.

قوله:(ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء، ففرقن بين الحق بذاته والباطل في

نفسه فيرون كل شيء هالكًا إلا وجهه)فحِينَئِذٍ تكون الأعضاء صالحة عاملة ما خلق له

ففرقن بين الحق بذاته أي المتحقق بذاته وهو واجب الوجود بذاته. والباطل أي الفاني

والمعدوم في نفسه أي مع قطع النظر عن علته فإنه بالنظر إليها موجود واجب وجوده

بالغير. فيرون أي فيَعْلَمُونَ (كُلُّ شَيْءٍ هَالكٌ إلَّا وَجْهَهُ) إلا ذاته تَعَالَى هذا تفريع عَلَى ما

قبله وتفصيل له ونبَّه به عَلَى أن معنى قَوْلُه تَعَالَى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالكٌ إلَّا وَجْهَهُ)

كل شيء حال وجوده معدوم بالنظر إلَى ذاته مع قطع النظر إلَى استناده

إلى علته (إلَّا وَجْهَهُ) وذاته وكذا معنى قَوْلُه تَعَالَى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ)

وهذا غير الذي ذكر في معناه وهو (كُلُّ شَيْءٍ هَالكٌ) أي معدوم بالْفعْل بعد وجوده وكذا

معنى الفاء إلا ذاته تَعَالَى فإنه باق أزلًا وأبدًا، ولما كان ما اختاره هنا أبلغ وأفاد أن

وجوده كلا وجود بل هُوَ في حكم العدم اكتفى به هنا.

قوله: (فألقين ذكرًا بحيث لا يكون في القلوب والألسنة إلا ذكر الله تعالى) فالْمُرَاد بالذكر

حِينَئِذٍ ذِكر الله تَعَالَى قلبًا ولسانًا بكسر الذال وإن كان شائعًا في الذكر اللساني لكنه قد

يستعمل في الذكر بالقلب والذكر في الاحتمال الأول الوحي وفي الثاني ذكر الحق ضد

الباطل، والعطف في هذين الاحتمالين أَيْضًا عطف الصفات عَلَى الصفات، والفاء في قوله

فالفارق لا يحتاج إلَى التمحل في هذين الاحتمالين بخلاف الْمَعْنَى الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت