فهرس الكتاب

الصفحة 10480 من 10841

قوله: (وينشطون أي يخرجون أرواح الْمُؤْمنينَ برفق) أرواح الْمُؤْمنينَ مَفْعُوله

الْمَحْذُوف. وفي التَّعْبير بالإخراج لما مَرَّ. والإسناد ليس بمجاز عقلي كإسناد النزع فإن

الإسناد إلَى الكاسب حقيقي.

قوله: (من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها) فيه إشَارَة إلَى أن أرواحهم في الأجساد

مثل كون الدلو في البئر تعلقها بها ضعيف لما مَرَّ من توجهها إلَى عالم القدس والجبروت

فأرواحهم تنزع من أبدانهم برفق كإخراج الدلو من البئر وتنزع أرواح الْكُفَّار كما تنزع

الأشجار المتفرقة العروق في أطراف الْأَرْض. قال ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - تنزع روح

الكافر من جسده من تحت كل شعرة من تحت الأظافير وأصول القدمين ثم تفرقها في

جسده ثم تنزعها حتى إذا كادت تخرج تردها في [جسده] . وهذا حال الْكُفَّار والأول حال

الْمُؤْمنينَ وعصاة الموحدين يدخلون فيهم، وإن خص الأول بالْمُؤْمن الكامل فحال العصاة

يكون مسكوتًا عنها كما في أكثر المواضع، والظَّاهر أن الْمُرَاد بها الطائفة الأُولى بعينها

فالعطف لتغاير الصفات. قيل ولو أريد بالنازعات ملائكة العذاب وبالناشطات ملائكة الرحمة

فالعطف في بابه لتغاير الذوات، لكن إخراج الروح لغير ملائكة الرحمة والعذاب كما هُوَ

الظَّاهر، وإن كان ذلك ملائمًا لقوله فيه يرون أمر ثوابها الخ. فلا تغفل.

قوله: (ويسبحون في إخراجها سبح الغواص الذي يخرج الشيء من أعماق البحر)

معنى والسابحات وفيه اسْتعَارَة مصرحة كما نبه عليه بقوله سبح الغواص. شبه ملابسة ملائكة

الموت في إخراج الروح برفق بسبح الغواص فإنه بتحرك برفق وتأنٍّ لئلا يغرق ثم استعمل

لفظ السبح في تلك الملابسة ثم اشتق منه السابحات وجه الشبه الرفق والثاني لئلا يغرق في

المشبه به ولئلا يصل ألم السكرات في المشبه حتى تقبض الأرواح ويسلونها سلًا رويدًا ثم

يدعونها حتى تستريح ثم وثم إلَى خروجها بتمامها، وهذا صريح في دخولهم في البدن

لإخراجها. والنشط لا يستلزم عدم الدخول فيها فلا منافاة. غاية الأمر أنه في السهولة شبه

عدم الدخول والدخول حقيقي وعدم الدخول تشبيهي وسباحة الغواص من فوق إلَى أعماق

البحر فلا إشكال بأن إطلاق السبح عَلَى الغوص غير مُتَعَارَف.

قوله: (فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار وبأرواح المؤمنين إلى الجنة) السبق هنا

مجاز عن الإسراع لأنه لازم له والعطف بالفاء هنا وفيما بعده للدلالة عَلَى عدم التراخي

وترتبهما عَلَى ما قبلهما فهي للسببية مع التعقيب. وأشار أَيْضًا إلَى أن السبق بالنظر

إليهما فالْمَفْعُول الْمَحْذُوف الأرواح المقبوضة مُطْلَقًا لا [أرواح] الْكُفَّار وأرواح

الْمُؤْمنينَ بل الأرواح الشاملة لهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيسبقون فيدبرون. إشَارَة إلَى أن الفاء في (فالسابقات) وفي

(فالمدبرات) للسببية دالة عَلَى أن السبق مسبب عن السبح والتدبير عن السبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت