فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 10841

نقض العلماء عهودهم بالكتم وعدم تبيين الحق للناس، كما بينه تَعَالَى في تلك الآية. فلا

يتناول النقض الْمُرَاد هنا، فإن جعل أحبار الْيَهُود ناقضين العهد بكفرهم فهو داخل في الوجه

الأول، فلا كلام في دخوله، وأما العهد الْمَخْصُوص بالعلماء فنقضه غير داخل هنا، فمن أنكر

ذلك ولم يجعل ذكر عهد العلماء استطرادًا فكأنه لم ينظر إلَى قَوْلُه تَعَالَى:(وَإذْ أَخَذَ اللَّهُ

ميثَاقَ الَّذينَ أُوتُوا الْكتَابَ لَتُبَيّنُنَّهُ للنَّاس وَلَا تَكْتُمُونَهُ)الآية. وأيضًا لم

يلتفت إلَى قَوْله بأن يبينوا الحق ولا يكتمونه؛ إذ عموم هذا النقض العهد الثاني للعلماء يأباه

السباق والسياق كما بيناه فإن أبيت عن ذلك، فاجعل ذكر عهود الْأَنْبيَاء استطرادًا فقط .

قوله:(الضَّمير للعهد والميثاق: اسم لما يقع به الوثاقة وهي الإحكام، والْمُرَاد به ما وَثَقَ

الله به عهده من الآيات والكتب، أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول)ولما توجه السؤال بأن

العهد والميثاق والموثق بمعنى واحد، كَمَا صَرَّحَ به فيما سبق من قوله والعهد الموثق

فإرجاع الضَّمير إلَى العهد يستلزم إضافة الشيء إلَى نفسه أَشَارَ إلَى دفعه فقال: والميثاق هنا

ليس بمعنى العهد بل اسم لما وقع به الوثاقة أي الإحكام أي اسم آلة كمفتاح لأن ما وثقه

الله تَعَالَى عهده من الآيات الخ. آلة للتوثيق والإحكام، والْمُرَاد بعهد الله العهد الذي أخذه من

جميع ذرية آدم [كما] مر، فالْإضَافَة للمَفْعُول، والْمُرَاد بالآيات الآيات السمعية، وعطف الكتب

عطف تفسير لها، ولا يحسن أن يراد الآيات الْعَقْليَّة ؛ إذ أصل العهد كما مَرَّ بنصب الآيات

الْعَقْليَّة وهذا إشَارَة إلَى أن وقوع الوثاقة من الله تَعَالَى قدمه لتبادره ولأن نقض أمر أحكمه

الله تَعَالَى أشنع والزَّمَخْشَريّ قدم الوجه الثاني لأن نقضهم العهد الذي أحكموه أشنع من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: الضَّمير للعهد اعترض عليه بأنه فسر العهد بالموثق وهو والميثاق واحد فإن رجع

الضَّمير إلَى العهد كان الْمَعْنَى ميثاق الميثاق.. وأُجيب بأن العهد موثق والميثاق إحكامه بالالتزام

والقبول وبالآيات والكتب المنزلة عَلَى أنه يجوز ميثاق الميثاق للتأكيد، والمُبَالَغَة وفي الكَشَّاف

والضَّمير في ميثاقه للعهد، وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله وإلزامه أنفسهم، ويجوز أن يكون

بمعنى توثقته، كما أن الميعاد والميلاد بمعنى الوعد والولادة، ويجوز أن يرجع الضَّمير إلَى الله أي

من بعد توثقته عليهم أي من بعد ما وثق به عهده من آياته وكتبه وإنذار رسله هذا أي الضَّمير به

للعهد أو للَّه تَعَالَى وعلى التقديرين الميثاق إما اسم لما يقع به الوثاقة أي الاستحكام، وإما مصدر

فهذه وجوه أربعة .

قوله: وهي الإحكام بكسر الهمزة أي الوثاقة هي إحكام العهد بالآيات والكتب .

قوله: أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول الوجه الأول عَلَى أن يكون الواثقة والإحكام من

الله تَعَالَى، ولذا قال ما وثق الله به عهده، وهذا الوجه عَلَى أن يكون منهم، ولذا قال ما وثقوه، وهذان

الوجهان عَلَى أن يكون الميثاق اسما لما به التوثيق وهو عَلَى الأول الآيات والكتب، وعلى الثاني

الالتزام والقبول، ويحتمل أن يكون الْمُرَاد به معنى مصدريًا بمعنى التوثيق، وهذا أَيْضًا موجه عَلَى

وَجْهَيْن إما توثيق الله تَعَالَى عهده وإحكامه بآياته وكتبه أو توثيقهم عهودهم مَعَ اللَّه وإحكامهم إياه

بالتزامهم وقبولهم، فالْمَعْنَى عَلَى الأول (الَّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) من بعد توثيق الله

العهد، وعلى الثاني من بعد ثوثيقهم العهد معهم، فالعهد عَلَى الأول مطلق وعلى الثاني مقيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت