نقضهم العهد الذي لم يحكموه ولكن أحكمه الله تَعَالَى، وله وجه في الْجُمْلَة لكن نظر
المص أدق، وبالقبول أحق. قوله أو ما وثقوه هذا متعلق بالتَّفْسير الأول أَيْضًا أي ينقضون عهد
الله المأخوذ بالعقل من بعد توثيقهم وإحكامهم ذلك العهد بالالتزام والقبول قد تقدم وجه
تأخيره، ويرد عليه إن أريد بالالتزام، والقبول الالتزام بالتمكن منه كما مَرَّ تَوضيحُهُ فهو عين
العهد المأخوذ بالعقل، وإن أُريد الالتزام بالْفعْل فلا يعم جميع الْكُفَّار بل المرتدين بعد
الإيمان، ولعل لهذا أخَّره وزيفه وذهب البعض إلَى أن هذا متعلق بالتَّفْسير الثاني فإنه كان
مجرد الاشتراط عليهم والأمر بهم بأنه إذا بعث إليهم الرَّسُول صدقوه واتبعوه فلا بد من
التوثيق بالقبول والالتزام انتهى. وهذا مع كونه خلاف الظَّاهر يرد عليه ما يرد عَلَى ذلك فإن
ذلك الالتزام والقبول عين العهد المأخوذ بالرسل عَلَى الأمم. قيل ثم الأولى أن يرجع إلَى
الله تَعَالَى ؛ إذ ليس فيه إضافة الشيء إلَى نفسه بلا تأويل، ولك أن تقول: ليتعين كون التوثيق
منه تَعَالَى، ولا يبقى احتمال كون ذلك التوثيق من العبد فإنه يرد عليه ما ذكر وعدم فصاحة
عود الضَّمير إلَى الْمُضَاف إليه إنما هُوَ في غير الْإضَافَة اللفظية، وأما فيها فمطرد كثير وما
نحن فيه كَذَلكَ؛ لأنه مصدر أو مأول بالمشتق، كما أشار إليه فيكون كقولك أعجبني ضرب
زيد وهو قائم. ووجهه أنها في نية الانفصال كما قيل .
قوله:(ويحتمل أن يكون بمعنى المصدر. ومنْ للابتداء فإن ابتداء النقض بعد
الميثاق)كالميلاد والميعاد بمعنى الولادة والوعد، ولم يلتفت المص إلَى إنكاره بعض النحاة
حتى أن ابن عقيل وابن عطية أوَّلَا قول الزَّمَخْشَريّ بأنه واقع موقع المصدر كعطاه بمعنى
الإعطاء. حاصله أنه اسم مصدر لا مصدر، لكن المحققين من أرباب التصريف عدوا هذا
الوزن من المصادر كمسعاة، وأنه ظَاهر كلام الكَشَّاف وأبي البقاء، لكن ظَاهر كلام المص
حيث قال بمعنى المصدر ولم يقل ويحتمل أن يكون مصدرًا، ومن للابتداء بمعنى كون
المجرور بها موضعا انفصل عنه الشيء وخرج لا كونه مبدأ الشيء ممتدًا، ولذا يصح ضرب
الغاية له كذا قيل. وقد قال بعضهم في أعوذ باللَّه من الشَّيْطَان مأول بـ ألتجئ إليه تَعَالَى من
الشَّيْطَان محافظة للقاعدة وهي أن من لابتداء الغاية، والتأويل هنا الَّذينَ يستمرون عَلَى إبطال
العهد ابتداؤه من الميثاق إلَى هلاكهم .
قوله: (يحتمل كل قطيعة لا يرضاها الله تَعَالَى، كقطع الرحم، والإعراض عن موالاة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: ومن للابتداء أي عَلَى كل من الْوُجُوه الْمَذْكُورة سواء كان الميثاق اسمًا أو مصدرًا
وسواء كان الضَّمير للَّه أو للعهد
قوله: يحتمل كل قطيعة ذهب رحمه الله في القطع إلَى العموم عَلَى ما هُوَ المفهوم من ظاهر
الآية. ويفهم من قوله ويحتمل جواز حمله عَلَى معنى الخصوص، كما ذهب إليه صاحب الكَشَّاف
حيث قال ومعنى قطعهم ما أمر الله به أن يوصل قطعهم الأرحام وموالاة الْمُؤْمنينَ. وقيل قطعهم ما