سمي به الْمَفْعُول به، وهو الشيء مُطْلَقًا لأنه من شأنه أن يقصد وإن لم يقصد، وتحقق
ذلك في بعض الأفراد كافٍ في التَّسْميَة كما مر. والحاصل أن الأمر بمعنى الْقَوْل
الْمَخْصُوص يجمع عَلَى الأوامر وبمعنى الْفعْل والشأن والشيء يجمع عَلَى أمور. كذا في
كتب الأصول. قيل ولا يعرف من وافقهم من أهل اللغة إلا الْجَوْهَريّ في قوله أمره بكذا
أمرًا وجمعه أوامر. وأما الأزهري فقال الأمر ضد النهي واحد الأمور، وفي محكم ابن
سيده لا يجمع الأمر إلا عَلَى أمور، ولم يذكر النحاة أن فعلًا يجمع عَلَى فواعل وفي
شرح البرهان أن قول الْجَوْهَريّ غير معروف، وأن الأوامر صحح بوَجْهَيْن. الأول: أنه جمع
آمر بالمد لوزن فاعل، وصح أنه اسم أو صفة لما لا يعقل لأن الآمر هُوَ الشخص لا
الْقَوْل ولم يقولوا إن هذه الصيغة مجاز، فَكَيْفَ يخرج عليه كلامهم مع تصريحهم بأنه
جمع آمر الثاني أنه مجاز جمع آمرة وهي الصيغة .
قوله: (وأَنْ يُوصَلَ) يحتمل النصب والخفض عَلَى أنه بدل من ما، أو ضميره والثاني
أحسن لفظًا ومعنى) وقيل إنه مَفْعُول لأجله أي لأن يوصل أو كراهة أن يوصل الأول مَفْعُول
له لقوله أمر اللَّه به، والثاني مَفْعُول له ليقطعون بتقدير كراهة، ولم يلتفت إليه المص لكونه
خلاف الظَّاهر والثاني أحسن لفظًا لقربه، ومعنى فإنه في الذم أقوى لأن قطع ما أمر الله
يوصله أبلغ من قطع وصل ما أمر الله. كذا قَالُوا، ولا يخفى أن مآلهما واحد ؛ إذ الضَّمير عبارة
عن مرجحه والجامع بين النقض والقطع خيالي، وكذا الإفساد والتوثيق تَرْشيح للمكنية .
قوله:(بالمنع عن الإيمان والاسْتهْزَاء بالحق، وقطع الوصل التي بها نظام العالم
وصلاحه)حمل الإفساد عَلَى الإضلال، ولم يحمل عَلَى الضلال أي كفرهم لانفهامه مما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى أنه بدل من ما عَلَى تقدير النصب أو ضميره عَلَى تقدير الجر، والتقرير عَلَى الأول
ويقطعون الإيصال وعلى الثاني ويقطعون ما أمر الله بالإيصال عَلَى أن الإيصال في التقديرين مصدر
لأوصل المبني للمَفْعُول، لكن في إقامة البدل مقام المبدل منه عَلَى الثاني إخلاء للصلة عن العائد
إلى الموصول ومن ذلك قَالُوا لا يلزم صحة إقامة البدل مقام المبدل منه في جميع صور
اسْتعْمَالات الإبدال عَلَى وجه الاطراد لعدم صحة الْمَعْنَى في بعض المواضع، كما في قولك زيد
لقيت غلامه رجلًا صالحًا، بإبدال رجلا صالحًا من كلامه، ولا يجوز أن يقال زيد لقيت رجلا صالحا
للزوم خلو الخبر عن ضمير المبتدأ.
قوله: بإهمال العقل أشار أولًا إلَى أصل فسقهم وهو كفرهم بالحق بقوله بإهمال العقل عن
النظر أي عن النظر الصحيح في الدليل العقلي الذي هُوَ إمكان العالم [ومتفننات] الأفعال فيه الدَّالَّة
على وجود الصانع الواجب الوجود الكامل القدرة الواحد الحقيقي، والدليل النقلي الذي هُوَ آيات
الْقُرْآن المثبت بإعجازه أنه منزل من الله تَعَالَى، ثم أَشَارَ إلَى ما أثمره كفرهم وأنتجه من نقض العهد