فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 10841

الشر لما كانت الأنفس تشتهيه وتنجذب إليه كانت أجد في تَحْصيله وتكلف في حصوله فإنه

تعليل لقوله وسائر ما فيه وإشَارَة إلَى عمومها بحَيْثُ لا يشذ منها فرد قوله من كل وصل

كصلة الرحم وموالاة الْمُؤْمنينَ وسائر القربات، والْمُرَاد من كل فصل كل شر أمر العبد

بفصلة وتركه .

قوله: (والأمر هُوَ للْقَوْل الطالب للفعل، وقيل: مع العلو، وقيل: مع الاستعلاء) إسناد

الطلب إليه مجاز في الإسناد لكونه دالًا عَلَى الطلب، والأمر مفرد الأوامر يكون بمعنى الْقَوْل

الْمَذْكُور وبمعنى الطلب نفسه؛ إذ الْقَوْل هنا بمعنى المقول وإن أريد به الْقَوْل بالْمَعْنَى

المصدري يكون عين الطلب، والْمُرَاد بالْفعْل غير الكف. وقيل مع العلو أي في نفس الأمر

فلا يكون الطلب مع التساوي أو الدنو أمر أو قيل مع الاستعلاء أي عَلَى طريق طلب

العلو وعند الآمر نفسه عاليًا سواء كان في نفسه عاليًا أو لا، وهذا الأخير هُوَ الذي اختاره في

سورة الْفَاتحَة وبين المَعْنَيَيْن عموم من وجه، والْكَلَام فيه مستوفى في فن الأصول .

قوله:(وبه سمي الأمر الذي هُوَ واحد الأمور تسمية للمَفْعُول به بالمصدر، فإنه مما

يؤمر به كما قيل: له شأن وهو الطلب. والقصد يقال: شأنت شأنه، إذا قصدت قصده)وهو

الشيء إما مُطْلَقًا وهو الظَّاهر أو الشيء الذي يصدر عن الشخص؛ لأنه يصدر عن داعية تشبه

الأمر، والأول هُوَ المعول. قوله تسمية للمَفْعُول به الخ. أي مَجَازًا ثم شاع فصار حَقيقَة عرفية

فإنه مما يؤمر به أي من شأنه أن يؤمر به وإن لم يؤمر به، فيكون من قبيل نقل اسم المتعلق

بكسر اللام إلَى المتعلَّق بفتح اللام، ويكفي في هذا كون بعض الأفراد كَذَلكَ فلا إشكال بأن

الجماد يطلق عليه الأمر بهذا الْمَعْنَى مع أنه ليس من شأنه أن يؤمر به كما قيل له شأن

بسكون الهمزة، وقد تقلب ألفا وهو أي الآن مصدر في الأصل بمعنى الطلب والقصد ثم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وبه سمي أي لفظ الأمر وضع أولا لطلب الْفعْل عمن هُوَ دونك حَقيقَة أو بزعمك

فإن كان حَقيقَة يقارن الطلب العلو، وإن كان يزعمك يقارن الاستعلاء وهو واحد الأوامر ثم نقل

الى الأمر واحد الأمور لأن كل أمر من الأمور صدر عن شخص إنما يكون عن داع يدعوه إليه

فشبه ذلك الداعي بالشخص الأمر فيكون ذلك الأمر مأمورًا به بهذا الاعتبار، فسمي بالأمر

تسمية للمَفْعُول بالمصدر وهذا هُوَ معنى قوله فإنه مما يؤمر به. والْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كأنه بدل فإنه

كما في الكَشَّاف لأن ذلك أي عَلَى التشبيه لا عَلَى التحقيق والتشبيه في قوله كما قيل له شأن

في مجرد كونه مصدرا بمعنى الْمَفْعُول؛ إذ الأمر عند تسميته بالشأن مقصود حَقيقَة وليس بمأمور

به إلا عَلَى طريق التشبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت