فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 10841

معنى التعجب والإنكار، فلو أوهم لفظ اسْتفْهَام بجهل المتكلم لاحترز عن التَّعْبير بالاستفهام

في كل مَوْضع [يوهم اللبس] [1] ، وَأَيْضًا الاستخبار طلب الخبر كما أن الاسْتفْهَام طلب الفهم فمن

أين الفرق بَيْنَهُمَا ، وكلام الإتقان متقن. قوله فيه إنكار أي إنكار كفرهم إنكار واقعي للتوبيخ

وتعجيب. أي حمل المخاطب عَلَى التعجب فإن هذا من أشنع الغرائب وأعجب العجائب

فتعجب يا من شأنه التعجب والإنكار، والتعجب من الْمَعَاني المجازية، فيلزم الجمع بين

مَعْنَيَيْن مجازيين، وهو جائز عند المص، لكن صاحب الإرشاد حنفي المذهب، وقد جمع أيضًا

بين المَعْنَيَيْن المجازيين وكثيرًا ما يتبع المص في مثل هذا، وهو عجب منه، فالوجه اختيار

العموم المجازي أو الاسْتفْهَام لإنكار الواقع مَجَازًا، والتعجيب مُسْتَفَاد من الفحوى لا من

النظم والمبني، وكلام المص يمكن حمله عَلَى هذا، ويؤيده قوله فإذا أنكر أن يكون الخ. حيث

اكتفى بالإنكار ولم يتعرض للتعجب، وتعرضه للاستختار لكونه استخبارًا في الأصل لا لأنه

مراد هنا، فلا إشكال بأنه يلزم الجميع بين الْحَقيقَة والمجاز، عَلَى أنه لو سلم ذلك لا ضير فيه

لأنه أَيْضًا جائز عند المص، أَلَا [تَرَى] أنه صرح به في أكثر المواضع أنه اسْتفْهَام للتقرير أو

للإنكار أو غيرهما ولم يرد أن الاسْتفْهَام مراد وكذا هنا، وفي بعض النسخ وقع التعجب

من الْفعْل بدل التعجيب، ولما كان التعجب محالًا عليه كسائر الكيفيات النفسانية يحمل عَلَى

غايته، وهو الاسْتفْهَام وقد مَرَّ تقصيله في بيان الاستحياء. وقيل معنى التعجب هنا أنه يتعجب

منه كل عاقل يطلع عليه أي أن التعجب هنا ليس من المتكلم لاستحالته بل من المخاطب

مثل لعل فإن الترجي ليس من المتكلم لكونه محالًا بل قد يكون من المخاطب، وقد يكون

من غيره وقد أشبع الْكَلَام في قوله (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

قوله: (بإنكار الحال التي يقع عليها عَلَى الطريق البرهاني، فإن صدوره لا ينفك عن

حال وصفة فإذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها استلزم ذلك إنكار وجوده، فهو أبلغ

وأقوى في إنكار الكفر، من (أتَكْفُرُونَ) أي كلمة كَيْفَ سؤال عن الحال فإذا لم يكن حمله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فهو أبلغ وأقوى في إنكار الكفر من أتَكْفُرُونَ لأن أتَكْفُرُونَ إنكار الكفر نفسه، وكيف

تَكْفُرُونَ؟ إنكار حال الكفر، فالإنكار بكَيْفَ كان كإثبات الشيء بالبينة حيث توصل بإنكار لازم الشيء

على إنكار الشيء، ولما كان أتَكْفُرُونَ بمنزلة إنكار التقدير، وكَيْفَ تَكْفُرُونَ بمنزلة إقامة البرهان عليه

[1] في المطبوع العبارة هكذا [في كل مَوْضع ليس فليس] ، ولعل ما أثبتناه أقرب إلَى الصواب. والله أعلم. (مصحح نسخة الشاملة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت