فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 10841

لغرض فلا بد أن يكون وجود ذلك الغرض أولى بالْقيَاس إليه من عدمه، وإن لم يكن باعثًا

لإقدامه عَلَى الْفعْل فيكون مستكملًا بذلك الغرض. تَعَالَى الله عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا. والْقَوْل

بأنه لم لا يجوز أن يكون المنفعة راجعة إلَى غيره تَعَالَى كالإحسان إلَى المخلوقات مدفوع

بأن وجود الإحسان وعدمه إن كانا متساويين، فلا يصح أن يكون غرضًا وإن كان الإحسان

أرجح بالنسبة إليه تَعَالَى لزم الاستكمال بالغير .

قوله: (بل عَلَى أنه كالغرض من حيث إنه عاقبة الْفعْل ومؤداه) في ترتبه عَلَى الفعل

بلا باعث عَلَى إقدام الْفَاعل عَلَى الْفعْل كغرس الأشجار، فإن الغرض منه الانتفاع بالثمار

ويترتب عليه الانتفاع بظله وبحطبه بلا باعث عَلَى الغرس، ويسمى مثل هذا فَائدَة دون

الغرض وأفعال الله تَعَالَى لا يخلو من أن يترتب عليها الفوائد الجمة. قوله من حَيْثُ إنه عاقبة

الْفعْل إشَارَة إلَى ما ذكرنا. وكون مثل هذه اللام اسْتعَارَة تبعية يشبه ترتب الانتفاع بما خلق في

الْأَرْض عَلَى خلقه بترتب العلة الغائية عَلَى الفعل، فاستعمل اللام الموضوعة للثاني في

الأول. والْمَعْنَى وعاقبة خلق ما في الْأَرْض انتفاعكم به في الدين والدُّنْيَا بوسط أو بدونه. وقد

أشرنا إليه .

قوله: (وهو يقتضي إباحة الأشياء النافعة) قيد النافعة لما مَرَّ من أن كل ما في العالم

نافع للْإنْسَان وإن كان مضرًا بعضه لبعض كالسموم فإنه نافع بأكل الأعداء وإن كان ضارًا

للأعداء فالمص اعتبر جانب الْفعْل الذي نفع ولم يعتبر جانب الضر لقَوْله تَعَالَى: (لكم)

يعني أن الأصل في كل شيء الحل، واعترض عليه بأنه مذهب فرقة من

المعتزلة بنوه عَلَى التحسين والتقبيح.. وأُجيب بأنه مذهب جماعة من أهل السنة من الْحَنَفيَّة

والشَّافعيَّة. واختاره الإمام الرازي في المحصول وجعله من القواعد الكلية فليس المذهب

مختصًا بهم كما زعم، ويؤيده كلام المص أَيْضًا فإنه من أكابر أهل السنة، كذا قَالُوا. قال

صاحب التوضيح: الإباحة الأصلية ليست حكمًا شرعيًا فإن أرادوا بالإباحة أن لا حرج في

الْفعْل والترك فلا نزاع وإن أرادوا خطاب الشارع في الأزل بذلك، فليس بمعلوم بل ليس

بمستقيم فمعنى الإباحة الأصلية أن لا يؤاخذ العبد بتعاطيه لا أنه حكم شرعي انتهى. ملخصًا

فظهر الفرق بين ما قاله المعتزلة وبين ما ذهب إليه أئمة الْحَنَفيَّة ويمكن حمل كلام المص

على ما حققه صاحب التوضيح، وإن حمل عَلَى ما قاله المعتزلة فالأمر مشكل لأن الشَّافعية

لا يقولون بالحسن والقبح العقليين، والاطلاع عَلَى حكم أزلي مشكل، والاستدلال بهذه الآية

الكريمة عليها غير تام لما قال في التلويح إنما يصح ذلك لو ثبت تقدم هذه الآية عَلَى

النصين المفروضين يعني المحرم والمبيح وتمام البحث في التوضيح والتلويح .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو يقتضي إباحة الأشياء النافعة. قيل التَّقْييد بالأشياء النافعة ليس مقتضى الآية. وإن

جعل للعقل مدخلًا يرد عليه أن العقل قد لا يفي بمعرفة النافع من الأشياء وتمييزه عن غير النافع

على ما سيذكر بعيد هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت