فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 10841

من الأجرام العلوية كما أن تسوية السَّمَاوَات السبع لا ينافي تسوية ما عداها، وأنت خبير بأن

الْكَلَام في دلالة النظم الْمَذْكُور عليها فمن ادعى المنافاة حتى يتصدى دفع تلك المنافاة .

قوله: (وثُمَّ لعله لتفاوت ما بين الخلقين وفضل خلق السماء عَلَى خلق الْأَرْض كقوله

تَعَالَى: (ثُمَّ كانَ منَ الَّذينَ آمَنُوا) الْمُرَاد بالسماء الأجرام العلوبة أي ثم هنا ليس

للتراخي الزماني الذي هُوَ معناها الحقيقي لما سيجيء بل للتراخي الرتبي مَجَازًا ، والعلاقة مطلق

التراخي قوله لتفاوت ما بين الخلقين إشَارَة إلَى العلاقة، فيكون اسْتعَارَة تبعية. قوله: وفضل خلق

السماء الخ. بيان التفاوت والفضل والرجحان لما بعد ثم عَلَى ما قبله دون العكس، والْمُرَاد بخلق

السماء متعلقة ؛ إذ الراجح فضل السماء عَلَى الْأَرْض ما عدا تربة النَّبيّ عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

لعلوها وشرفها، وأما الخلق نفسه فلا تفاوت بَيْنَهُمَا شرفًا وفضلًا وإطلاقه عليه باعْتبَار التعلق

والمتعلق، ثم ما اختاره من تقدم خلق السماء قول قتادة والسدي، وذهب ابْن عَبَّاسٍ ومجاهد

قال مَوْلَانَا سعدي في سورة حم السجدة ورد كون ثم لتفاوت ما بين الخلقين بأنه مخالف

لإطباق أهل التَّفْسير غير مقاتل أنه ثم الْأَرْض وما فيها في أربعة أيام ثم خلق السَّمَاوَات وما فيها

في يومين انتهى. وقال ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أما خلق الْأَرْض في يومين فإن الْأَرْض

خلقت قيل السماء وكانت السماء دخانًا (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) في يومين بعد

خلق الْأَرْض، وأما قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلكَ دَحَاهَا) يقول: جعل فيها

جبلًا وجعل فيها نهرًا وشجرًا وبحورًا فيكون تأخّرها في هذه الآية بمعنى تأخّر خلق ما فيها لا

بمعنى تأخّر خلق ذاتها، فلا إشكال أصلًا، وَأَيْضًا الْمُرَاد تأخّر خلق ما في الْأَرْض عن خلقها خلق

مادة فيها ؛ إذ لا شبهة في أن جميع ما في الْأَرْض لم يخلق قبل السماء فما وقع من تأخّر خلق ما

فيها في بعض الأحاديث وتقدم خلق ما فيها عَلَى خلقها في بعض آخر من الأخبار يمكن التوفيق

بما ذكرنا ؛ إذ يجوز تقدم خلق مادة ما فيها عَلَى خلقها وتأخّر خلق أنفسها عنه كما يجوز تقدم

خلق ذات الْأَرْض عَلَى خلقها وتأخّر خلق ما فيها بالْمَعْنَى الْمَذْكُور عن خلقها فلا تعارض بين

الأخبار كما أنه ليس بين الآيات اخْتلَاف. قوله ثم كان توضيح لكون (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وثم لعله لتفاوت ما بين الخلقين أي لفظ ثم في قوله: (ثم استوى إلَى السماء)

لتفاوت ما بين خلق ما في الْأَرْض وخلق السماء في الرتبة لا في الزمان كقوله

تَعَالَى: (ثُمَّ كَانَ منَ الَّذينَ آمَنُوا) بعد قوله: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ(11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ

إطْعَامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ (14) يَتيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) فإن اسم كان في

قوله: (ثُمَّ كَانَ منَ الَّذينَ آمَنُوا) ضميرًا يرجع إلَى فاعل (فَلَا اقْتَحَمَ)

وهو كافر أي ما شكر الله تَعَالَى بالْأَعْمَال الصالحة من فك الرفبة والإطعام ثم الإيمان، فثم هَاهُنَا

للتراخي في الرتبة وإلا فالإيمان لا بد أن يكون مقدمًا عَلَى الْأَعْمَال الصالحة ليعتد بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت