فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 10841

النكرة فليس بشيء؛ إذ لا مدخل في كون الضَّمير مبهمًا لذلك كَيْفَ وقد جور في قَوْله تَعَالَى:

(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) كونه ضميرًا مبهمًا ونظائره كثيرة فإذا أُريد الإبهام أولًا ثم

البيان ثانيًا لنكتة خطابية جعل الضَّمير مبهمًا يفسره ما بعده .

قوله: (بدل أو تفسير) أي بدل الكل من الكل إن رجع إلَى الأجرام أو تفسير إن

جعل مبهمًا، وهذا وإن فهم من قوله آنفًا يفسره ما بعده لكنه ذكره أَيْضًا لذكر كونها بدلًا دفعًا

للإبهام في أول الأمر، ولم يذكر كونها تمييزًا لظهوره من ذكر كونها تفسيرًا ولم يتعرض

كونها مَفْعُولا ثانيًا لـ سواهن لأنه فسره بخلقهن الخ. وليس له مَفْعُول ثانٍ ولم يجعل حالًا

مقدرة لأنه خلاف الظَّاهر بلا داع، وذكره في حم السجدة للتنبيه عَلَى الجواز .

قوله: (. فإن قيل أليس أن أصحاب الأرصاد أثبتوا تسعة أفلاك) لعل تركه أولى من

ذكره كما لا يخفى عَلَى أهله. الأرصاد جمع رصد وهو معروف عند أربابه وهم الفلاسفة

والمتفلسفة تسعة أفلاك سبعة للسيارة وهي القمر والزهرة وعطارد والشمس [والمريخ]

والمشتري وزحل والفلك الثامن للكواكب الثوابت والتاسع ويسمى الفلك الأطلس

للحركة اليومية .

قوله: (قلت: فيما ذكروه شكوك، وإن صح فليس في الآية نفي الزائد) فإن أهل الشرع

ليسوا قائلين بذلك عَلَى الوجه الذي أثبتوه، وإن صح ذلك عند أهل الشرع لكن لا عَلَى

الوجه الذي اعتقده الحكماء، وهو قدمها بل مع اعتقاد حدوثها بعد عدمها وفنائها بعد

وجودها فليس في الآية نفي الزائد فإن الْمُخْتَار عنده أن تَخْصيص العدد بالذكر لا يدل عَلَى

نفي الزائد. نقل عن شرح جمع الجوامع وأنكر قوم العدد دون غيره فقَالُوا لا يدل عَلَى

مخالفة حكم الزائد عليه أو الناقص عنه إلا بقرينة ففَائدَة التنصيص عَلَى العدد الخاص إفادة

الحكم في مدلول العدد ولا يلزم إفادة خلافه في الزائد والناقص .

قوله: (مع أنه إن ضم إليه العرش والكرسي لم يبق خلاف) قال في آية الكرسي ولا

كرسي في الْحَقيقَة إلَى قَوْله. وقيل جسم بين يدي العرش، والعرش والكرسي ليس لهما

حركة عند أهل الشرع، والكرسي ليس فيه الكواكب الثوابت عنده، والتزام كون كل منهما

على وجه ما ذهب إليه الحكماء خارج عن الإنصاف، وليت شعري أنه أي حاجة مست إلَى

ارْتكَاب هذه التكلفات الباردة البعيدة عن الأذهان القويمة، ومن أين يجب تطبيق ما نطق به

الشرع عَلَى قواعد الفلاسفة المزخرفة .

قوله: (فيه تعليل) أي في قَوْله تَعَالَى (وَهُوَ بكُلّ شَيْءٍ عَليمٌ) تعليل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فيه تعليل يعني أن جملة (وَهُوَ بكُلّ شَيْءٍ عَليمٌ) تتميم يفيد فَائدَة تعليل

ما ذكر قبله من الأفعال المتقنة الواقعة عَلَى أكمل وجه وأحسنه، وفَائدَة الاستدلال من تلك الأفعال

على أنه تَعَالَى عليم كامل العلم لامتناع صدور مثلها عمن لم يتصف بكمال العلم، وفَائدَة إزاحة

الشبهة في أمر المعاد الجسماني. فإن قيل إزاحة الشبهة في أمر الإعادة إنما يحتاج إليها إذا دل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت