[ذكرناه] ) وهذا يشعر أنهما لا يخرجان عن الظرفية ولا يلائم بعض ما ذكر من أن؛ إذ للتعليل
وإذا للشرطية مع سقوط معنى الوقت أو العكس عَلَى احتمال فليتأمل، وأفاد أنه لا يكون
محلهما النصب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة أصلًا؛ ولهذا احتاج إلَى تأويل كلام يظن أن محله منصوب
على كونه مَفْعُولًا به ولهذا قال: (وأما قَوْلُه تَعَالَى:(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ)
ونحوه) فلا إشكال بأنه قد يكون مجرورًا في نحو يومئذٍ؛ إذ قيد أبدًا ناظر
إلى الظرفية لا النصب. يعني أنهما إذا نصبا محلًا فنصبهما لا يكون إلا عَلَى الظرفية لا عَلَى
الْمَفْعُولِيَّة يرشدك قوله، وأما قَوْلُه تَعَالَى. اهـ وجعل أبدًا. قيدا لمجموع قوله النصب عَلَى
الظرفية سخيف لما عرفت من أنه قد يكون مجرورًا، وأَيْضًا قد يخرج عن الظرفية فيكون
مرفوعًا إذا يقوم زيد إذا يقعد عمرو عَلَى أنه اسم ظرف لا ظرف، والْقَوْل بأن الحكم حِينَئِذٍ
أكثري ونحوه تكلف بلا داع، فلا غبار في كلامه سوى أنه يفهم من كلامه أنهما لا يخرجان
عن الظرفية حين النصب مع أنهما لا سيما إذا تخرج عن الظرفية وتتمحض للشرطية كما هو
مذهب الكوفيين. وجوابه أنه اختار مذهب البصريين فيظهر ضعف ما قيل إن قول المصنف
محلهما النصب أبدًا عَلَى الظرفية لا يوافق مذهبًا من المذاهب الخ. كأنه جعل أبدًا قيدًا
للمجموع وقد بأن خلافه وشيد أركانه.
قوله: (فعلى تأويل: اذكر الحادث؛ إذ كان كذا، فحذف الحادث وأقيم الظَّرْف مقامه)
فالحادث هُوَ الْمَفْعُول به، لكنه حذف للاختصار وأقيم الظَّرْف مقامه بمعنى أنه جعل الظرف
دليلًا عَلَى الْمَفْعُول لا إقامته مقام عامله حتى ينتقل إعرابه إليه كذا قَالُوا، ولو حمل عَلَى
ظاهره وجعل الظَّرْف قائمًا مقام عامله ومَفْعُولًا به توسعًا لم يبعد بل يناسب المُبَالَغَة
والبلاغة فإن ذكر الوقت يشعر الحادث الذي وقع فيه فيكون أبلغ من حيث إن الوقت إذا
استحضر كانت الحوادث حاضرة بتفاصيلها كأنها مشاهدة عيانًا، وذهب بعضهم إلَى أنه
منصوب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة بالتأويل الذي ذكرناه، واختار المص مسلك الْجُمْهُور، ولما كان الذكر
متعلقًا بالحادث فلا إشكال بأن الذكر ليس في ذلك الوقت فالوقت ليس ظرفًا لـ اذكر، بل
الحادث فهو عامل في؛ إذ لا اذكر فقوله (وعامله في الآية قَالُوا أو اذكر عَلَى التأويل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: فإنهما من الظروف الغير المتصرفة أي المبنية الغير المعربة إعرابًا ظاهرًا لما ذكر أنهما
شَيْئًا تشبيهًا بالموصولات. قوله، وأما قَوْلُه تَعَالَى (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ)
لما حكم بأنهما منصوبًان أبدًا عَلَى الظرفية ورد عليه أن؛ إذ في قَوْله تَعَالَى:(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إذْ
أَنْذَرَ قَوْمَهُ)منصوب عَلَى أنه مَفْعُول به لا ذكر لا عَلَى الظرفية فأجاب عنه بأنه
في تأويل واذكر لحادث وقت إنذاره قومه فيكون انتصابه عَلَى الظرفية.
قوله: وعامله في الآية. قَالُوا أو اذكر عَلَى التأويل الْمَذْكُور تقدير الْمَعْنَى عَلَى الأول (وقالت
الْمَلَائكَة (أَتَجْعَلُ فيهَا مَنْ يُفْسدُ فيهَا وَيَسْفكُ الدّمَاءَ) وقت قول ربك لهم(إنّي
جَاعلٌ)الآية. فعلى هذا تكون الْجُمْلَة بما فيها وما يتبعها عطفًا عَلَى ما قبلها عطف
قصة عَلَى قصة من غير التفات إلَى ما قبلها من الجمل إنشاء وإخبارًا، وقد سبق في عطف وبشر