فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 10841

أن الجنة دار التكليف في الْجُمْلَة كما سلف تحقيقه(وتنبيهًا عَلَى أن القرب من الشيء

يورث داعية وميلًا).

قوله: (يأخذ) أي الميل (بمجامع قلبه) أي أطرافه وجوانبه كأن كل طرف منه مجمع

للخواطر (ويلهيه) من الإلهاء أي يشغل ذلك الميل القلب الذي هُوَ محل العلم بالمحاسن

والمقابح ولكون القلب محل إدراك خص بالذكر(عَمَّا هُوَ مقتضى العقل والشرع كما روي

"حبك الشيء يعمي ويصم")أخرجه أبو دَاوُود عن أبي الدرداء - رضي الله تَعَالَى عنه - مرفوعًا كما

قيل. والْمَعْنَى حبك الشيء يعمي من الإعماء بمعنى الإخفاء مَجَازًا أي يخفي المحبة عنك

قبحه فيرى حسنًا حتى يؤدي إلَى التناول فتهلك هذا في المبصرات. قوله (ويصم) يجعلك

أصم من سماع معايبه ومثالبه، والصمم مجاز أَيْضًا، ولما كان طريق معرفة الحق والباطل

منحصرة في البصر والسمع خصا بالذكر .

قوله: (فيَنْبَغي أن لا يحوما) إذ الحوم وهو الطواف والوقوع(حول ما حرم الله

عليهما)أي طرفه يجلب المحبة ويشغل عن حرمته فيخاف الوقوع فيه بغتة بلا شعور؛ ولهذا

نهى الله تَعَالَى عن قرب المنهي عنه في مواضع كثيرة (مخافة أن يقعا فيه) .

قوله: (وجعله سببًا) عطف عَلَى قوله تعليق النهي، والضَّمير في جعله راجع إلَى

القرب قوله (لأن يكونا من الظَّالمينَ(الَّذينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) فسر الظلم

بظلم نفسه بناء عَلَى أن الظلم معناه وضع الشيء في غير موضعه دون التصرف في حق

الغير، فإنه لا يراد هنا. قوله (بارْتكَاب المعاصي) ناظر إلَى كون النهي للتحريم (أو بتقص

حظهما بالإتيان بما [يخل] بالكرامة والنعيم، فإن الفاء تفيد السببية سواء جعلته للعطف على

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وتنبيها عَلَى أن القرب من الشيء يورث داعية [وميلًا] فهو كقَوْله تَعَالَى:(تلك حدود

الله فلا تقربوها)قال هناك نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل لئلا

يداني الباطل فضلًا من أن يتخطى كما قال صلى الله تَعَالَى عليه وسلم"لكل ملك حمى، وحمى الله"

محارمه، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه"."

قوله: وجعله بالرفع عطف عَلَى تعليق النهي فهو أَيْضًا من وجوه المُبَالَغَة الكائنة في هذه

الآية. أي وجعل قرب الشجرة سببًا لكونهما من جملة الظَّالمينَ، وَأَيْضًا في (فَتَكُونَا منَ الظَّالمينَ)

من المُبَالَغَة ما ليس في فتكونا ظالمين عَلَى ما لا يخفى، فإن قولك زيد من العلماء أبلغ في وصف

زيد بالعلم من زيد عالم، فأفاد أن قرب الشجرة يدرجهما في زمرة الظَّالمينَ فَكَيْفَ أكلها. ومن وجوه

المُبَالَغَة فيها إفراد كلمة (هذه) المميزة بمنزلة الشجرة أكمل تمييز عَلَى ما مر. . قال الرَّاغب: القصد

بالنهي عن قربان الشجرة تأكيد [للحظر] ومُبَالَغَة في النهي، وذلك أن القرب من الشيء مقتضٍ للإلفة

والإلفة داعية للمحبة، ومحبة الشيء كما قيل يعمي ويصم، والعمى عن القبيح والصمم عن المنهي

عنه هما الموقعان فيه والسبب الداعي إلَى الشر منهي عنه كما أن السبب الداعي إلَى الخير مأمور

به وعلى ذلك ورد"ومن رتع حول العمى يوشك أن يقع فيه".

قوله: سواء جعلته للعطف عَلَى النهي أو الْجَوَاب له بالْمَعْنَى عَلَى الأول ولا يكن منكما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت