فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 10841

الْفعْل المتقدم تقديره لا يكن منكم ليس الحق بالباطل ولا كتمان الحق. وحاصله ما ذكره

الْمُصَنّف (أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه) وكون الجمع منهيًا عنه إما يكون كل

واحد منهما منهيًا عنه فحِينَئِذٍ النهي عن الجمع بَيْنَهُمَا لكمال التوبيخ بأنهم جمعوا الأمرين

القبحين أو يكون المجموع من حيث المجموع منهيًا عنه وإن كان كل واحد منهما منهيًا

عنه مثل لا تأكل السمكة وتشرب اللَّبَن، فالمنهي عنه الجمع بَيْنَهُمَا دون كل واحد منها

ومعرفة ذلك موكول إلَى القرينة، وهنا نحن فيه من قبيل نهي المجموع لكون كل واحد منهما

منهيًا عنه، والنهي عن المجموع مع كون كل واحد منهما منهيًا عنه لكونه قليل الجدوى

وخلاف الظَّاهر أخَّره وأيده بقوله ( [ويعضده] ) أي [يعضد] تقدير أن والعدول من الظَّاهر(قراءة

ابن مسعود ويكتمون فحِينَئِذٍ تكون الْجُمْلَة حالًا والْمُضَارِع المثبت إذا كان حالًا لا تكون

الرابطة واوا فأَشَارَ إلَى أن المبتدأ مَحْذُوف أي وأنتم تكتمون)فالحال جملة اسمية ونقل عن

الكَشَّاف أن كلام الزَّمَخْشَريّ يدل عَلَى أن الْمُضَارِع المثبت يجوز أن يقع حالًا مع الواو

وكرر هذا الْمَعْنَى في هذا الْكتَاب وذكره الْجَوْهَريّ وغيره، وليس للمانع دليل يعتمد عليه

وقد ورد في التنزيل به (وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنّي رَسُولُ اللَّه) الآية. وإن اعتذر عن ذلك

بأن حرف التحقيق أخرجه عن شبه الْمُضَارِع، فلا وجه لاعتراض المعترض انتهى. وللمانع

أن يقدر في (وقد تَعْلَمُونَ) مبتدأ أي وأنتم قد تَعْلَمُونَ فلا ينتهض حجة عليه، ودليل ذلك

مذكور في التلخيص وشرحه والدليل المعتمد عليه بحَيْثُ لا يرد عليه شيء لا تجده في

أكثر قواعد العربية والْجُمْلَة الحالية لكونها في تأويل المفرد قال (بمعنى كاتمين) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

واحدًا. وأُجيب بأن الأصل أن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى فإذًا يكون الحقان شَيْئًا

واحدًا. وأُجيب بأن الأصل أن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى، والأصل حالة مستمرة

لا تتغير إلا بأمور ضرورية وقد وجدت الضرورة هَاهُنَا، وهو أن لا نهي عن الجمع بَيْنَهُمَا والجمع بين

الشيء ونفسه محال لاستدعائه شيئين فكانا غيره ونظيره قَوْلُه تَعَالَى:(وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكتَابَ بالْحَقّ

مُصَدّقًا لمَا بَيْنَ يَدَيْه)من الْكتَاب فإن الضرورة وهي تصديق الشيء نفسه دعت إلَى

المغايرة. أقول: هذا الْجَوَاب إنما يتم عَلَى القراءة بالنصب وجعل الواو واو الصرف، وأما عَلَى القراءة

بالجزم فلا. فإن قيل واو العطف في القراءة بالجزم يفيد معنى الجمع أَيْضًا لأنه موضوع لمطلق الجمع

فجمع الْمَعْطُوف مع الْمَعْطُوف عليه في حكم النهي. قلنا: نعم لكن الْمَعْنَى في القراءة بالجزم جمع النهي

في القراءة بالنصب نهي الجمع فافترقا فرقًا بينًا فلا يقاس أحدهما عَلَى الآخر.

قوله: ويعضده أي يعضد قول من قال إن الواو للجمع أنه في مصحف ابن مسعود وتكتمون وجه

ذلك أن ويكتمون حِينَئِذٍ يكون حالًا من فاعل (لا تلبسوا) والحال قيد عامل ذي الحال فيفيد أن لبسهم

الحق بالباطل منهي مقيدًا بكتمانهم الحق فالمنهي هُوَ اللبس المقرون بهذا القيد، وهذه المقارنة هي معنى

الجمع المفاد بواو الصرف في القراءة بالنصب، وهذا هُوَ معنى تأييد ويكتمون للقراءة بالنصب. قال الطيبي:

وفيه إشعار بأن استقباح اللبس لما يصحبه من كتمان الحق. أقول: وهذا لانسحاب معنى النهي حِينَئِذٍ إلَى

قيد الْكَلَام لكن يَنْبَغي أن لا يكون إيراد هذه الحال هنا لتَقْييد النهي بل لزيادة تقبيح حالهم فإن ارْتكَاب

المحظور عن جهل قد يعذر لكل ارْتكَابه مع العلم به أشنع وأقبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت