بترك العبادات، وأما المؤاخذة بترك انعقادها فلا خلاف فيها. والتَّفْصيل في من الأصول. ونقل
عن الشيخ أبي منصور يحتمل أن يكون أمرًا بقبول الصلاة والزكاة والإيمان بهما وأن يكون
أمرًا للمسلمين، ولا يخفى أن الوَجْهَيْن خلاف الظَّاهر، فلا ينافي الاستدلال بظَاهر الآية. وكذا
الْقَوْل بأن الخطاب مع بَني إسْرَائيلَ باعْتبَار بعضهم الَّذينَ أسلموا كما يقال قتل بنو فلان
والقاتل واحد منهم، خلاف السوق ومنافٍ للذوق.
قوله: (والزكاة) ولما بين ما يتعلق بالصلاة في أوائل السُّورَة لم يتعرض لها وحاول
بيان الزكاة فقال والزكاة أي الزكاة الشرعية مأخوذة(من زكى الزرع [إذا نما] قوله فإن
إخراجها) بيان للمناسبة بين الْمَعْنَى اللغوي والشرعي والضَّمير راجع إلَى الزكاة(يستجلب
بركة في المال)أي زاد الله تَعَالَى أموالهم ببركة الزكاة وإعطائها للمحتاجين، والزكاة عبارة
عن جزء المال، وأما عند الفقهاء فهي تملك جزء من مال معين لأنها من أفعال المكلفين
التي بحث الفقهاء عن أحوالها، وإنما حمل الْمُصَنّف عَلَى المال المؤدى لأنه تَعَالَى أمر بإيتاء
الزكاة ولو حمل الزكاة عَلَى الإيتاء لزم إيتاء الإيتاء وهو محال فحِينَئِذٍ وصفها بالوجوب
بالنظر إلَى فعلها؛ إذ الوجوب من صفات الأفعال كنظائره دون صفات الأعيان، فإذا وصفت
الأعيان بالوجوب ونحوه يراد به فعلها، وأما الفقهاء فلما بحثوا عن أحوال أفعال المكلفين
حملوها عَلَى الإيتاء والتمليك.
قوله: (ويثمر للنفس فضيلة الكرم) فإنه بالاعتياد يحصل للنفس طبيعة السخاء وملكة
السمحاء، وإن لم يكن في أصل الطبيعة) العطاء ولم يقل والزكاة من الزكاة بمعنى كما
قال (أو من الزكاء بمعنى الطهارة) لأن بعضهم أنكر ثبوت عين لفظ الزكاة بمعنى النماء
قائلًا بأن علماء اللغة لم يذكروا لفظ الزكاة في مصدر زكى، وإن أجاب بعضهم بأن ثبوت
الزكاة في الاسْتعْمَال كافٍ؛ إذ حِينَئِذٍ يتعش كون الْفعْل منها، وأنت خبير بضعفه؛ إذ يجوز أن
يكون الاسْتعْمَال من كلام المولدين، لكن قال بعضهم: فالْجَوَاب الصواب أنه ثبت عين الزكاة
في معنى النماء ذكره الزَّمَخْشَريّ في الأساس. وقال ابن الأثير في النهاية وأصل الزكاة في
اللغة الطهارة والنماء والبركة انتهى. والْمُصَنّف لم يصرح بذلك بل لوح إليه فقال والزكاة من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن إخراجها يستجلب بركة الخ. يريد به بيان المناسبة بين معنى الزكاة اللغوية
والاصْطلَاحية يعني لما كان في معناها المصطلح عليه معنى النماء والزّيَادَة أو معنى الطهارة لما
أنها أثمرت بركة في المال وفضيلة في نفس المزكي، وكل من البركة والفضيلة بمعنى الزّيَادَة أو
تطهير النفس والمال، ولما كان ذلك سبب نقل لفظ الزكاة عن معناه اللغوي إليه.