زكى الزرع ولم يقل من الزكاة بمعنى النماء احترازًا عن محل الخلاف، ولما كان ثبوت
الزكاء بالهمزة بمعنى الطهارة متفقًا عليه قال أو من الزكاء.
قوله: (فإنها تطهر) من التفعيل أو من الثلاثي وهو الظَّاهر وضمير فإنها إما راجع إلَى
الزكاة بمعنى (المال من الخبث والنفس من البخل) المؤدى أو راجع إلَى إخراجها كما هو
الظَّاهر من كلامه الأول والتأنيث لكسب الإخراج التأنيث من الْمُضَاف إليه فحِينَئِذٍ يكون
النقل من قبيل نقل اسم المسبب إلَى السبب إن جعل الطهارة عامة للطهارة المعنوية والحسية
وإن خص الأخير فالنقل من قبيل اسم المشبه به إلَى المشبه، وكذا الْكَلَام في النقل الأول.
قوله: (أي في جماعاتهم) أَشَارَ إلَى أن المعية الجماعة لا المعية في الزمان وحده.
قوله: (فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ) أي صلاة الفرد وهذا إشَارَة إلَى قَوْله
درجة قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ ولم يصرح به الْمُصَنّف، فالأولى أن يصرح به لأنه حديث مرفوع
أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضى الله عنهما، واستدل بعضهم بهذه الآية عَلَى فرضية
الجماعة فرض عين إلا من عذر، وهو مذهب أحمد ودَاوُود وعطاء وأبي ثور. وقيل فرض
كفاية. وأشار الْمُصَنّف إلَى أن الأولى الاستدلال بها عَلَى أفضلية الجماعة وتأكدها؛ إذ الأمر
قد يكون للندب بقرينة صارفة عن الوجوب، ولا نزاع في كون بعض الأوامر غير مفيد
للوجوب، والْمَشْهُور في مذهبنا مذهب أبي حنيفة أن الجماعة سنة مؤكدة ورجح بعضهم
كونها واجبة، وذهب الطحاوي والكرخي منا إلَى كونها فرض كفاية، وبقي مذهب خامس
وهو أنها مستحبة ذكره الشرنبلالي في حاشية الدرر. ودليل كل منها مبسوط في الفقه. والفذ
بالفاء والذال الْمُعْجَمَة المشددة المفرد (بسبع وعشرين درجة) .
قوله: (لما فيها من تظَاهر النفوس) أي تعاون الأرواح وكما أن الأفعال الشاقة تكون
سهلة بتعاون الأبدان كَذَلكَ العبادات تكون أسهل بتعاون الأرواح.
قوله: (وعبر عن الصلاة بالركوع) مَجَازًا بذكر الجزء الذي ينتفي الكل بانتفائه، وإرادة
الكل. قوله (احترازًا عن صلاة الْيَهُود) بيان لداعي الْمَجَاز فإن صلاة الْيَهُود لا ركوع فيها
فأُمرُوا بالركوع في الصلاة عَلَى خلاف ما كانوا عليه من الصلاة بلا ركوع ففي هذا الأمر
بعد الأمر بإقامة لصلاة فائدتان الأول الأمر بالركوع في الصلاة صريحًا وإن استفيد من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أي في جماعتهم. أي في جماعة الراكعين، والْمُرَاد به الحث عَلَى الصلاة مع الجماعة
على أن يكون الركوع مخبرًا به عن الصلاة مَجَازًا من باب ذكر الجزء وإرادة الكل، فكأنه قيل: وأقيموا
الصلاة وصلوها مع المصلين. وفي الكَشَّاف (واركعوا مع الراكعين) منهم لأن الْيَهُود لا ركوع في
صلاتهم. وقيل الركوع الخضع والانقياد لما يلزمهم في دين الله ويجوز أن يراد بالركوع الصلاة كما
يعبر عنها بالسجود، وأن يكون أمرًا بأن يصلي مع المصلين يعني في الجماعة.