فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 10841

قوله: (ولذلك) أي ولتناوله بالخيرات تناول الكلي أفراده (قيل البر ثلاثة) أي ثلاثة

أنواع كل نوع مشتمل أفرادًا كثيرة(بر في عبادة الله تَعَالَى، وبر في مراعاة الأقارب، وبر في

معاملة الأجانب)ظرفية الْعبَادَة للبر من قبيل ظرفية الأفراد للمفهوم الكلي مجاز، وكذا الْكَلَام

في الأخيرين. وجه الحصر في الثلاثة لأنه إما أن يعلق بحقوق الله أو بحقوق [العباد] والعباد

إما أقارب أو أجانب ولا رابع، وما يتعلق بحقوق اللَّه تَعَالَى وحقوق العباد معًا داخل في

الْمَذْكُور، فإن كان حق الله تَعَالَى غالبًا فداخل في حقوق الله تَعَالَى وإن كان حق العبد غالبًا

فداخل في حقوق العباد، والتَّفْصيل في الأصول، وبهذا البيان اندفع الإشكال بأن مراعاة

الأقارب ومعاملة الأجانب عبادتان. والْجَوَاب عنه بأن الأقارب والأجانب عامان [للكافر]

فليست المراعاة لهما عبادة ضعيف .

قوله: (وتركونها من البر كالمنسيات) أَشَارَ إلَى أن تنسون اسْتعَارَة تبعية شبه تركهم

أنفسهم من البر بالسيان في الإهمال، ويجوز كونه مَجَازًا مرسلًا ؛ إذ الترك لازم للنسيان فذكر

الملزوم وأريد اللازم، لكنَ لما كانت الاسْتعَارَة أبلغ اختارها المصنف، وإنما لم يحمل عَلَى

الْحَقيقَة ؛ إذ نسيان الرجل نفسه محال لكون العلم بها حضوريًا، وكذا نسيان صلاحها مع

إصلاح غيره محال أَيْضًا ؛ إذ النسيان جهل بسيط بَعد العلم ، والفرق بين السهو والنسيان أن

الأول زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الْقُوَّة الحافظة والثاني زوالها عنهما معًا

محتاج في حصولها إلَى كسب جديد، كذا في شرح المواقف فاتضح استحالة نسيان المرء

نفسه وصلاحها مع الأمر لغيرها .

قوله: (وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنها نزلت في أحبار المدينة كانوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك قيل أي ولأجل تناول البر كل خير. قيل البر ثلاثة فإن جنس الخير غير خارج

عن هذه الثلاثة التي هي أقسام البر .

قوله: بر في عبادة الله تَعَالَى. يقال وخالقه أي أطاعه وبر حجه وبر مبني للفاعل أو الْمَفْعُول

ومعنى يبر حجه أي بر الله حجه وحج مبرور أي لا يخالطه شيء من الآثام .

قوله: وبر في مراعاة الأقارب ومنه بر الوالدين خلاف العقوق .

قوله: وبر في معاملة الأجانب من أنواع الخير والإحسان فعلًا وقولًا ومحبة .

قوله: وتتركونها من البر جعل النسيان مَجَازًا مسْتعَارَة اسْتعَارَة تبعية مستعملا في معنى الترك

لأن حَقيقَة النسيان لا يمكن في حق النفس؛ لأن الإنسان لا يذهل عن نفسه بحال نومًا ويقظة بل

يحرمها من الخير ويتركها ترك الشيء المنسي، والْمُرَاد بهذه الاسْتعَارَة المُبَالَغَة في قلة المبالاة وفرط

الغفلة في فعل الواجبات .

قوله: كالممسيات أَشَارَ إلَى التشبيه الذي هُوَ مبني اسْتعَارَة لفظ النسيان لمعنى الترك من البر

حيث شبه ترك النفس في إثماره الحرمان عن البر بنسيانها منه، فاسْتُعيرَ لفظ المشبه به للمشبه ثم

سرت الاسْتعَارَة إلَى الْفعْل الاصْطلَاحي قيل (وتنسون أنفسكم) .

قوله: كانوا يأمرون سرًا باتباع مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم، فعلى هذا يكون الْمُرَاد بالبر

المأمور به في الآية الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت