فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 10841

والْجَزَاء المطلق متيقن والْجَزَاء الْمَخْصُوص مظنون فالعلم يتعلق بالأولين والظن والتوقع

يتعلق بالثاني .

قوله: (قال أوس بن حجر) عن السيوطي حجر بفتحتين كما ضبطوه وإن اشتهر فيه

خلاف، وفي بعض الحواشي بضم الحاء المهملة وسكون الجيم يصف رمية السهم للحمار

الوحشي والضَّمير في:"فأرسلته مستيقن الظن أنه ...". للسهم الْمَذْكُور في البيت السابق

وهذا شاهد لكون الظن بمعنى العلم ليصح تعلق الاستيقان به، والظن إما بمعنى المظنون إن

جعل أنه مخالط بيانًا أو بدلًا منه، وإن جعل بحذف الجار أي بأنه فالظن في بابه مصدر

بمعنى العلم مخالط ما بين (الشراسيف) أطراف الأضلاع يشرف عَلَى الظن جمع شرسوف

و (جائف) بالجيم أي طاعن إلَى الجوف، والْقَوْل بأن في الاستشهاد به نظر الاحتمال أن

يريد به أنه متيقن ما هُوَ مظنون غيره ضعيف. أما أولًا فلأن الاستشهاد يكفي فيه الاحتمال

ولا يجب الجزم، وأما ثانيًا فلأنه لا معنى لاستيقان ما هُوَ مظنون غيره ؛ إذ الأمر كَذَلكَ في

أكثر الأحوال وإن الغير من أين يعلم مع عدم ذكره، وَأَيْضًا لو كان مراده الاستيقان ما هو

متيقن فما الفَائدَة في تعرض ظن غيره ومثل هذا البحث من سوء النظر ؛ إذ به يرتفع الأمان

في أكثر الاستشهاد والبيان (وإنما لم تثقل عليهم ثقلها عَلَى غيرهم) (فإن نفوسهم) أي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنَّمَا لم يثقل عليهم الخ. وفي الكَشَّاف فإن قلت: ما للصلات لم تثقل عَلَى الخاشعين

والْخُشُوع في نفسه مما يثقل؟ قلت لأنهم يتوقعون ما ادخر للصابرين عَلَى متاعبها فتهون عليهم. ألا

ترى إلَى قَوْله (الَّذينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبّهمْ) أي يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده

ويطمعون فيه وفي مصحف عبد الله (يَعْلَمُونَ) ومعناه يَعْلَمُونَ أنه لا بد من لقاء الْجَزَاء فيَعْمَلُونَ عَلَى

حسب ذلك ولذلك فسر يظنون بـ يتيقون، وأمَّا من لم يوقن بالْجَزَاء ولم يرج الثواب كانت عليه مشقة

خالصة فثقلت عليه كالْمُنَافقينَ والمرائين بأعمالهم ومثاله من وعد عَلَى بَعْضٍ الْأَعْمَال والصنائع

أجرة زائدة عَلَى مقدار عمله فتراه يزاوله برغبة ونشاط وانشماخ صدر ومضاحكة لحاضريه كأنه

يستلذ مزاولته بخلاف عامل يسخره بعض الظلمة، ومن ثمة قال رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه

وسلم:"وجعلت قرة عيني في الصلاة". إلَى هنا كلام الكَشَّاف. وجه السؤال أن الصلاة ثقيلة والْخُشُوع

كَذَلكَ وضم الثقيل إلَى الثقيل وإن لم يزد ثقلًا فلا أقل من أن لا يكون سببًا للخفة قطعًا فَكَيْفَ لا

يثقل عَلَى الخاشعين. وقوله لأنهم يتوقعون من باب قولهم من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل

ومن أيقن بالخلف جاد بالكلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت