الْمَذْكُور في سورة البقرة وقوله ( [فَبَدَّلَ] الَّذينَ ظَلَمُوا) يأباه. قيل والمقصود أن هذا الأمر غير
الأمر الْمَذْكُور بقَوْلُه تَعَالَى(يَا قَوْم ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا
عَلَى أَدْبَاركُمْ فَتَنْقَلبُوا خَاسرينَ)فإنه أمر تكليف كما يدل عليه عطف النهي
كان قبل التيه وهذا أمر إباحة بعد التيه يدل عليه عطف (فكلوا) الآية. انتهى.
ولا يخفى بعده ؛ إذ الأمر الذي كان قيل التيه إذا كان للتكليف يكون الأمر الذي بعد التيه
أَيْضًا للتكليف، فإن القصة واحدة كما عرفت، والأولى أن هذا الأمر أَيْضًا للتكليف أُمرُوا به
بعد التيه [تأكيدًا للأمر] الْمَذْكُور بعد نجاتهم من التيه .
قوله: (فكلوا منها) لفظة من الابتداء بتقدير مضاف أي فكلوا من
مأكولاتها ومن ثمارها، وإنما عطف بالفاء ؛ إذ الدخول سبب الأصل. حيث شئتم أي مكان
شئتم من القرية .
قوله: (واسعًا) أكلا واسعًا. والرغد بفتح الغين وسكونها وكذا الرغيد الواسع(ونصبه
على المصدر)أي عَلَى أنه صفة لمصدر (والحال من الواو) من فاعل كلوا أي راغدين
ولكونه مصدرًا لم يجمع .
قوله: (أي باب القرية) اختلف المفسرون في أنهم هل دخلوا القدس في حياة مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ أم لا؟. فإن قيل بدخولهم فيحمل الباب عَلَى باب القرية، وإن اخْتيرَ أنهم لم
يدخلوا فالْمُرَاد باب القبة .
قوله: (أو القبة التي كانوا يصلون إليها) ويصلي فيها مُوسَى وهارون عليهما السلام.
نقل عن النهاية أنه قال القبة من الخيام بيت صغير مستدير ولعلها كانت [بمنزلة] المحراب
للمسجد فإن صلاتهم لم تكن صحيحة إلا في بيعتهم وكنائسهم عَلَى ما صرح به الطيبي في
شرح المشكاة في باب فضائل سيد الْمُرْسَلينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ إذ الصلاة في كل مَوْضع من
خصائص هذه الأمة .
قوله: (فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ) تعليل لقوله أو
القبة لكن لا يلزم من عدم دخولهم في بيت المقدس كون الْمُرَاد باب القبة لجواز أن يكون
الْمُرَاد باب أريحا، فلا تقريب، إلا أن يقال الْمُرَاد بيت المقدس نفسه وحواليه، وأريحا من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: ونصبه عَلَى المصدر تقديره أكلا رغدًا حذف أكلا وأقيم صفته مقامه وأعرب بإعرابه
فجعل نصه عَلَى المصدرية إنما هُوَ عَلَى التَّجَوُّز .
قوله: أو عَلَى الحال عن الواو يعني عن ضمير الْفَاعل في كلوا. الْمَعْنَى راغدين أي
متوسعين .
قوله: فإنهم لم يدخلوا الخ. تعليل لكون الْمُرَاد بالباب باب القبة واسترجاع له عَلَى الأول .