فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 10841

حواليه كأنه قيل فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس وأريحا فالتقريب تام. وحاصله أنهم لما لم

يدخلوا في حياة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بيت المقدس، فلا وجه لحمل الأمر عَلَى الأمر بالدخول

فيه، وإنما حمل عليه أولًا عَلَى قول من يقول إنهم دخلوا بيت المقدس في حياة مُوسَى عليه

السلام، وإنما تمحلوا في ذلك مع أن الأمر سواء كان للتكليف أو للإباحة لا يقتضي وقوع

المأمور به؛ لأن هذه الجمل إنما سيقت لبيان النعم الواقعة لبَني إسْرَائيلَ حتى قال صاحب

اللباب قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ قُلْنَا ادخلوا) هُوَ الإنعام الثامن أَيْضًا عصيانهم

بتبديل الْقَوْل إنما وقع حين الدخول، فلا يصح احتمال العصيان بعدم الدخول فالدخول

متحقق فالْمُرَاد إما باب القرية إن قيل بالدخول وإلا فباب القبة، وأما الْقَوْل بأن عدم دخولهم

بيت المقدس في حياة مُوسَى لا ينافي كون الباب باب بيت المقدس لجواز أن يراد الأمر

بدخولها عَلَى لسان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثم يموت فيدخلها قومه بعد موته فبعيد؛ إذ الفاء في

قَوْلُه تَعَالَى: (فبدل الَّذينَ) الآية. للتعقيب فيقتضي أن تبديل الْقَوْل الذي

أُمرُوا به وقع حال دخولهم الباب عقب ما أُمرُوا به عَلَى لسان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فيستلزم

أن يدخلوا الباب الذي أُمرُوا بدخوله في حياته عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى أن المتكلم داخل في

خطابه عالم يخصص فمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ داخل في خطابه؛ إذ لا قرينة عَلَى تَخْصيص قومه

فلو كان الْمُرَاد [بالدخول] باب القرية لزم دخولهم مع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا هُوَ الْمُرَاد في

حياته، فلا ينفع الْقَوْل بأنه يصح التعقيب بأن يعقب الأمر أول إجراء المباشرة بالدخول

وذلك بأن يقع الأمر عَلَى لسان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ويباشر القوم في عقبه بالذهاب إلَى بيت

المقدس ليدخلوها فيتوفى مُوسَى في أثناء الذهاب قبل دخولهم ويقع دخولهم بعد موته

عَلَيْهِ السَّلَامُ، والْقيَاس عَلَى قَوْلُه تَعَالَى:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ منَ السَّمَاء مَاءً فَتُصْبحُ الْأَرْضُ

مُخْضَرَّةً)الآية. قياس مع الفارق؛ إذ الأمر هنا عام له عَلَيْهِ السَّلَامُ كما عرفت

فلا يفيد كون تحقق المباشرة عقيب الأمر، وأما كون مقدمة اخضرار الْأَرْض متحققة عقيب

الْإنْزَال كانت في إدخال الفاء التعقيبية، وأجاب بعضهم بأنه إن حمل التبديل عَلَى عدم

امتثالهم [لا يمنع] من حمل القرية عَلَى بيت المقدس فالْمُرَاد بالباب بابها فلا يلزم المحذور

وهذا الْجَوَاب وإن كان يدفع المحذور لكن لا يلائم كلام الْمُصَنّف حيث قال: بدلوا بما

أُمرُوا به من التَّوْبَة والاستغفار، وكذا الْقَوْل بأنه من أين علم أن هذا الأمر عَلَى لسان مُوسَى

عَلَيْهِ السَّلَامُ لم لا يجوز أن يكون جاريًا عَلَى لسان يوشع بن نون فيكون الْمُرَاد باب القرية

التي هي بيت المقدس، والأمر بعد التيه فيتعين كونه بعد وفاته عَلَيْهِ السَّلَامُ بعيد؛ إذ الْكَلَام

مسوق لبيان قول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث قال تَعَالَى: (وَإذْ قَالَ مُوسَى لقَوْمه يَا قَوْم)

الآية. وقال تَعَالَى: (وإذ قلتم يا مُوسَى لَنْ نُؤْمنَ لَكَ) الآية.

وكذا قَوْلُه تَعَالَى (وإذ استسقى مُوسَى لقَوْمه) الآية. فحمل قَوْلُه تَعَالَى:(وإذ

قلنا ادخلوا هذه القرية)عَلَى أنه أمر عَلَى لسان يوشع من قبيل التعقيد الذي

يجب صون النظم الجليل عنه كما لا يخفى عَلَى من له معرفة بأساليب الْكَلَام ومنشأ ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت