زيادة الثواب للمحسن) حيث قال (وَسَنَزيدُ الْمُحْسنينَ) ففهم منه أن قَوْلُه تَعَالَى(وقولوا
حطة)خطاب لفريقي المسيء والمحسن وقوله (نَغْفرْ لَكُمْ)
وسنزيد تفريق لذلك الجمع ولو قيل إن معنى حطة حط عنا ذنوبنا. حطة عَلَى قراءة النصب
ومسألتنا أو أمرك حطة، وهذا في المسيء ظَاهر فما وجهه في المحسن؟ قلنا إن المحسن لا
يخلو عن تقصير ما أيضًا.
قوله: (وأخرجه عن صورة الْجَوَاب إلَى الوعد) أَشَارَ إلَى أنه مثل الْمَعْطُوف عليه وإن
كان جوابًا للأمر، ولما أدخل السين المانع من الجزم لفظًا وإن كان مجزومًا محلًا كان في
صورة الاسْتئْنَاف وإن كان جوابًا للأمر حَقيقَة، وإنَّمَا أوثر ذلك(إيهامًا بأن المحسن بصدد
ذلك)أي بقرب ذلك الوعد ومستحق له، وإن فرض عدم فعله. وجه الإيهام هُوَ حيث لم
بجعل الوعد بزيادة الثواب في صورة الْجَوَاب كأنه لم يلاحظ سببية الامتثال الْمَذْكُور لذلك
الوعد وجعل وعدًا عَلَى حياله. وقيل يعني لم يعطف عَلَى الْجَوَاب إيهامًا بأن المحسن بصدد
ذلك الْقَوْل (وإن لم يفعله) فيستحق الأجر الجميل (فَكَيْفَ إذا فعله وأنه بفعله لا محالة)
يفعله فثبت الوعد لذلك من غير جعله مرتبًا عَلَى الشرط انتهى. وهذا التوجيه يوافق قوله
تَعَالَى في سورة الأعراف ( [سَنَزيدُ] الْمُحْسنينَ) بلا واو، فلا جرم أنه
اسْتئْنَاف للدلالة عَلَى أنه تفضل محض في مقابلة ما أُمرُوا به لكن قول المص وأخرجه عن
صورة الْجَوَاب إلَى الوعد كالصريح في أن مراده أنه عطف عَلَى الْجَوَاب والسين مانع من
الجزم فأخرجه عن صورة الْجَوَاب لا عن الْجَوَاب، ولو كان الْمُرَاد ما ذكره القائل لقال
وأخرجه عن الْجَوَاب. قوله وإنه تَعَالَى يفعله زيادة الثواب للمحسنين لا محالة بمقتضى
الوعد ولا بعد في أن يكون الْمَعْنَى وأنه أي المحسن يفعل ما أمر به.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
الوعد إيهامًا بأن المحسن بصدد ذلك. أي بصدد زيادة الثواب وإن لم يقل حطة، فَكَيْفَ إذا قالها
واستغف، ر ولو أنه بقوله ويستغفر لا محالة فإن الاستزادة إذا كانت من وعد اللَّه تَعَالَى كانت مقطوعا
بها بخلاف ما إذا كانت مسببة عن فعلهم. أقول: هذه النُّكْتَة لا تستفاد من مجرد إخراج الْكَلَام عن
صورة الْجَوَاب إلَى الوعد، أَلَا [تَرَى] إذا قيل وسزيدكم يوجد فيه الإخراج عن صورة الْجَوَاب إلَى
الوعد ولا يستفاد منه تلك النُّكْتَة بل من ذلك ومن إخراج لفظ الْمُحْسِنِينَ مَوْضع الضَّمير فإن
مقتضى الظَّاهر أن يقال ونزدكم. قيل في الآية. جمع وتفريق، أما الجمع ففي قوله: قُولُوا حطَّةٌ)
فإنه جمع المسيء والمحسن، وأما التفريق ففي قوله (نَغْفرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وسنزيد)
قوله بدلوا لما أُمرُوا به أي بدلوا بدل ما أُمرُوا به طلب مشتهياتهم التي هي أعراض
الدُّنْيَا الزائلة. وفي الكَشَّاف أي وضعوا مكان حطة قولًا غيرها. يعني أنهم أُمرُوا بقول معناه التَّوْبَة
والاستغفار فخالفوه إلَى قول ليس معناه معنى ما أُمرُوا به ولم يمتثلوا أمر الله وليس الغرض أنهم
أُمرُوا بلفظ عينه وهو لفظ الحطة فجاءوا بلفظ آخر مستقل بمعنى ما أُمروا به لم يؤاخذوا به كما لو
قَالُوا مكان حطة نستغفرك ونتوب إليك أو اللهم اعف عنا وما أشبه ذلك. وقيل قَالُوا مكان حطة
حنطة. وقيل قَالُوا بالنطيبة حطا سمقاثا. أي حنطة سمراء اسْتهْزَاء منهم بما قيل لهم عدولا عن طلب
ما عند الله إلَى طلب ما يشتهون من أعراض الدُّنْيَا.