فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 10841

بما بعده معنى لا لفظًا فالوقف كافٍ وقد مرَّ مرارًا أن حكاية قول الآخر بعد حكاية قول

قائل جائز عند عدم الالتباس فحكاية قَوْلُه تَعَالَى (اهْبطُوا) بعد قوله قال أي

مُوسَى لا يورث التشويش لظهور المقصود .

قوله: (أقرب منزلة) وهذا يستلزم أخسية القدر؛ ولهذا عطف عليه (وأدون قدرا) عطف

تفسير وكأنه أَشَارَ إلَى أصل الْمَعْنَى في الْجُمْلَة مع الْمَعْنَى المجازي (و) أصل(الدنو القرب

في المكان)أي هُوَ أصله للتفاوت في الأمكنة يقال لمن هُوَ أحط مكانًا من الآخر دون ذلك

فهو ظرف مكان مثل عند لكنه ينبئ عن دنوٍّ كثير وانحطاط قليل يوجد كلاهما في قوله

وأصل الدنو القرب في المكان فاسْتُعيرَت في الخسة تشبيهًا للقرب المعنوي بالقرب

المكاني في مطلق القرب؛ لأن الأمور الخسيسة قريبة التناول كما أن الأمور الشريفة بعيد

الوصول وصعب تناول، ومن هذا شبه البعد في الشرف بالبعد في المكان(فاسْتُعيرَ للخسة

كما اسْتُعيرَ البعد للشرف والرفعة فقيل بعد المحل بعيد الهمم)فقيل بعيد المحل أي رفيع

المحل والقدر. وقيل بعيد الهمم أي عالي الهمم وهو لا يكون إلا من السادات كما قيل

عادات السادات سادات العادات .

قوله: (وَقُرئَ أدناء من الدناءة) أي هُوَ مهموز من الدناءة كما أن الأول معتل من

الدنو أو مقلوب من الدون فأصل [أدنى] أدون فقلب فصار أدنًا لكن المص اختار الأول

فاحتاج إلَى الاسْتعَارَة ولو اختار الثاني فلا حاجة إلَى الاسْتعَارَة لكن القلب لكونه خلاف

الظَّاهر لم يلتفت إليه وجه كون طلبهم استبدالًا مع أنهم طلبوا ضم ذلك إليه حيث قَالُوا:

(لَنْ نَصْبرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحدٍ) هُوَ إشَارَة إلَى أنه تَعَالَى إذا أعطاهم ما عينوه

في السؤال منع عنهم الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فلا يجتمعان، وبهذا الاعتبار كأنهم طلبوا التبديل

فالاستبدال بالنظر إلَى الواقع ونفس الأمر وإن لم يقصدوا لكن لما كان طلبهم ذلك مؤديًا

إلى التبديل عند ذلك استبدالًا، وله نظائر كثيرة كقَوْله تَعَالَى:(هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ يَأْتيَهُمُ اللَّهُ

في ظلل)الآية. والعاقل لا ينتظر إلَى العذاب لكن لما كان متعاطيًا لأسبابه

فكأنه انتظر نفس العذاب، فكذا هنا بالذي هُوَ حيز الباء داخلة عَلَى المتروك .

قوله: (يريد به الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) فالإفراد في الموصول باعْتبَار تعبيرهم بطعام واحد

(فإنه خير من اللذة والنفع وعدم الحاجة إلَى السعي) أي إلَى السعي في حصوله وإن احتاج

إلى السعي في طبخه وذبحه وإن كان نزل مطبوخًا أو مشويًا فعدم الحاجة عَلَى إطلاقه

والظَّاهر أن خيرًا بمعنى أصل الْفعْل أو مخفف خير بالتشديد .

قوله: (اتخذوا إليه) فيه إشَارَة إلَى أن الهبوط لا يَخْتَصُّ بالنزول من المكان العالي

إلى الأسفل بل قد يستعمل في الخروج من أرض إلَى أرض مُطْلَقًا وهذا الاسْتعْمَال مجاز ؛ إذ

الظَّاهر أن الهبوط النزول من العلو إلَى السفل، وهبط يكون لازمًا ومتعديًا وهنا استعمل

لازمًا، والظَّاهر أن هذا الأمر من الله تَعَالَى عَلَى لسان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سواء كان فاعل قال

هو الله تَعَالَى، أو مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، أو هذا الأمر من موسى بالوحي لكن الأمر إما أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت