فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 10841

تعجيزي كقَوْله تَعَالَى (فَأْتُوا بسُورَةٍ منْ مثْله) أي اهْبطُوا مصرًا إن قدرتم عَلَى

الهبوط فإن الْمُخْتَار من المص أنهم كانوا محبوسين في التيه في حياة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ

وأن مُوسَى وهارون إما ماتا في التيه وإما أمر إباحة عَلَى لسان يوشع كما قيل لكن السوق

آبٍ عنه حيث قال تَعَالَى (وَإذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحدٍ)

الآية. فخطابهم مع مُوسَى لا يوشع أو أمر إباحة عَلَى لسان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إذ الرّوَايَة

الصحيحة هي أنهم خرجوا (من التيه يقال) في حياة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهبطوا إلَى أريحا

من الْأَرْض المقدسة، وهذا مختار البعض لكنه مخالف لمرتضى المص في سورة المائدة لما

بينا آنفًا، وأما الْقَوْل بأنه ولو سلمنا أنهم لم يخرجوا من التيه في حياة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فلم

لا يجوز أن يكون عَلَى لسان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ في أواخر ابتلائهم بالتيه وتُوفي مُوسَى عليه

السلام في أثناء شروعهم في الهبوط إلَى المصر قيل الوصول إليه فضعيف؛ إذ الاعتبار حال

الأمر، وفي تلك الحال كانوا محبوسين فيه فحِينَئِذٍ اشتمال هذه الْجُمْلَة عَلَى النعم كالجمل

السابقة باعْتبَار أنهم كانوا ممنوعين عن مثل هذه المشقة في تَحْصيل المعيشة وهذه نعمة بل

نعمة جسيمة وإن كانت في صورة التوبيخ وبهذا يظهر كون هذه من تعداد النعم عَلَى بني

إسْرَائيل بل الحمل عَلَى التعجيز أولى من حمل الأمر عَلَى الإباحة في الإشَارَة إلَى النعمة.

قوله: (هبط الوادي إذا نزل به) هذا متعد (وهبط منه إذا خرج منه) وهذا لازم وَقُرئَ

بالضم أي بضم الهمزة والباء من باب نصر والمصر البلد العظيم أي بلد كان، وإليه ذهب

جُمْهُور الْمُفَسّرينَ فلذلك عرف (وَقُرئَ بالضم والمصر البلد العظيم) .

قوله: (وأصله) أصل المصر عَلَى تقدير كونه عربيًا وهو الراجح عند الْمُصَنّف(الحد

بين الشيئين)أي الحد الفاصل بين الشيئين؛ ولهذا قيل اشترى الدار بمصورها أي حدودها

فأطلق عَلَى البلد العظيم لأنه محصور محدود بالسور ونحوه، وهذا من قبيل تسمية الشيء

باسم ما يشتمل ذلك الشيء عليه.

قوله: (وقيل أراد به العلم) وهو مصر فرعون الذي أخرجوا منها نقل هذا عن أبي

مسلم لكنه ضعيف ونقل عن التيسير أنه قال الأظهر أنهم لم يؤمروا بهبوط مصر فرعون فإنه

تَعَالَى [قال] (يَا قَوْم ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ)

يعني لا ترجعوا إلَى مصر فلم يرجعوا إليها وإن ملكوها انتهى. ولو سلم

رجوعهم إليها فلا يسلم كون ذلك في حياة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ والأمر بالهبوط عَلَى لسانه

كما عرفت، وإنما قال صاحب التيسير: الأظهر لأن الأمر كما عرفت كونه للتعجيز أظهر

فيجوز كونهم مأمورين بهبوط مصر فرعون إظهارًا لعجزهم، فالْمُرَاد اهْبطُوا من التيه إلَى

العمران وإلى أي بلد من بلاد الشام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: يقال هبط الوادي. أي يقال هبط فلان الوادي بمعنى نزل به.

قوله: وَقُرئَ بالضم أي بضم الباء عَلَى الإتباع لحركة الطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت