فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 10841

وإلى المحاط بهم بالباء فيفيد التركيب أن الذلة محيطة لا محاطة، كما سيأتي في آل عمران

فكان عين ما ذكره الزَّمَخْشَريّ جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم فإذا جعلت الهمزة

في أحيطت بهم للتعدية يكون الْمَعْنَى جعلت الذلة محيطة بهم، وهذا الْكَلَام مما اخترعه

الفاضل الخيالي وسره أن الهمزة لتعدية حاط بمعنى أحاط الذي هُوَ اللازم؛ إذ قد عرفت أن

أحاط من باب الأفعال قد يكون متعديًا كما يكون لازمًا وما ذكر في تفسير أحيطت بهم من

قوله: جعلت الذلة محيطة اسم فاعل من أحاط اللازم فالظَّاهر أن يقال جعلت الذلة حائطة

لكن لما كان الحائط والمحيط اللازم بمعنى واحد فسر بما ذكر أخذًا بالحاصل وللإشَارَة

إلى هذا. قال الفاضل الخيالي أي جعلت الذلة حائطة ومحيطة حياطة وإحاطة مثل إحاطة

القبة فحِينَئِذٍ الباء في بهم للتعدية لا للسببية وما ذكر أولًا بناء عَلَى أن أحيطت في كلام

الْمُصَنّف من أحاط اللازم والباء للسببية فحِينَئِذٍ الظَّاهر أن يقال أحاطت بهم لكن جعلت

مبنيًا للمَفْعُول بطَريق الحذف والإيصال فيفيد أن الذلة محاطة بسببهم فيحتاج إلَى الْقَوْل

بالقلب لتضمنه اعتبارًا لطيفًا، ولما كان اعتبار القلب مشتملًا عَلَى المُبَالَغَة كما عرفت حسن

حمل الإحاطة عَلَى استعمال اللازم، فلا وجه لما قيل ويكون الإحاطة متعدية أَيْضًا، وقد غفل

عنه كثير فوقعوا فيما وقعوا انتهى. ولم تقع الغفلة عن كثيرين بل نبهوا عَلَى كونه متعديا

أَيْضًا وقال مَوْلَانَا خسرو إن قوله أحبطت من قبيل الحذف والإيصال إن لم يستعمل أحاط

متعديا وإلا فعلى ظاهره والباء في بهم وبمن للسببية لا للتعدية إلَى آخر ما قال، مع أنه ممن

وقع فيما وقعوا بل الْمُنَاسب الحمل عَلَى اللازم تَحْصيلًا لهذا الأمر اللطيف المشتمل عَلَى

البراعة والبلاغة، وأما الحمل عَلَى المتعدي مع أنه قليل اسْتعْمَاله بالنسبة إلَى اللازم فهو خال

عن هذه النُّكْتَة الأنيقة والدقة الرشيقة، وأورد البعض عَلَى الخيالي بأنه يتوقف عَلَى ثبوت

أحاط متعديا بمعنى جعله حائطًا ولم نجده في كتب اللغة انتهى. وما ذكره الفاضل الخيالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت