فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 10841

المكنية بأن يشبه الذلة والمسكنة بالقبة المضروبة عليهم وإثبات الضرب اسْتعَارَة تخييلية فلا

اسْتعَارَة في ضربت أو ضربت استعارة تحقيقية تبعية لمعنى الإحاطة والشمول، وهذا الوجه

على الاسْتعَارَة التبعية بأن يشبه التزام الذلة والمسكنة لهم بضرب(من ضرب الطين عَلَى

الحائط)واختار صاحب الكَشَّاف كون كلا الوَجْهَيْن عَلَى الاسْتعَارَة بالكناية أما الأول فقد

عرفته، وأما الثاني فبأن شبه الذلة والمسكنة بالطين المضروب عَلَى الحائط، ثم إن الأكثر

ذهبوا إلَى أن الضرب في الأول اسْتعَارَة تخييلية أي إثبات الضرب اسْتعَارَة تخييلية ولا

اسْتعَارَة في ضربت ، وهذا هُوَ الْمَشْهُور بين الْجُمْهُور وذهب بعضهم إلَى أن ضربت اسْتعَارَة

تبعية لمفى الإحاطة والشمول في الوجه الأول وللإلزام والانتصاف في الثاني وقرينة للمكنية

كما مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى: (الَّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) الآية. وهذا

مختار الزَّمَخْشَريّ ثم الاسْتعَارَة المكنية عَلَى مذهب صاحب الكَشَّاف في كون المشبه به

المرموز إليه بذكر لازمه وهنا القبة المضروبة المرموز إليها بذكر الضرب مسْتعَارَة للذلة

والمسكنة كما أن الأسد المرموز إليه بذكر الأظفار في قول الهذلي:

وإذا المنية أنشبت أظفارها

مُسْتَعَار للمنية، والظَّاهر من بيان أرباب الحواشي أن المكنية تشبيه الذلة بالقبة عنده مع

أنه خلاف مذهبه، والْمُرَاد بالقبة الخيمة هنا وإن كان أصلها ما يكون فوق الخيمة يتخذها

الرؤساء وهنا احتمال آخر وهو كون الْكَلَام كناية عن كونهم أذلاء متصاغرين بدون اعتبار

مجاز واسْتعَارَة فيكون من الكناية المطلوب بها نسبة وثبوت أمر لأمر كما في قول الشاعر:

إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت عَلَى ابن الحشرج

وما قيل وعلى الوَجْهَيْن فالْكَلَام كناية عن كونهم أذلاء متصاغرين فمسامحة وميل إلَى

حاصل الْمَعْنَى وإلا فجمع الكناية المصطلحة مع الاسْتعَارَة مما لا يعرف في علم البيان ثم

في قَوْله تَعَالَى: (وَضُربَتْ عَلَيْهمُ الذّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) الآية. التفات من الخطاب

إلى الغيبة تبعيدًا لهم عن عز الخطاب وإن أمكن حمله عَلَى العتاب كما في قوله(فإن لكم

ما سألتم)مع أن اهْبطُوا يقتضيه .

قوله: (مجازاة لهم) علة لقوله ضربت وإشَارَة إلَى خلاصة قَوْلُه تَعَالَى: (ذلك بأنهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

والثاني مبني اسْتعَارَة ضرب الطين عَلَى الحائط لإلصاق الذلة بهم اسْتعَارَة مصرحة هي قرينة

للأولى كما ذكر في تفسير قوله (يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) فمعنى الترديد باقٍ عَلَى الْقَوْل

الصحيح ناظره إلَى منافاة تشبيه الذلة بالقبة لتشبيهها بالطين، وعلى التقديرين يكون لفظ القبة أو لفظ

الطين مُسْتَعَارًا للذلة اسْتعَارَة بالكناية، ولفظ الضرب اسْتعَارَة مصرحة واقعة قرينة لتلك الاسْتعَارَة

الأولى المكنية قوله أو بالكتب عطف عَلَى بالمعجزات يريد أنه يحتمل أن يكون الْمُرَاد بالآيات في

(يكفرون بآيات الله) المعجزات الدَّالَّة عَلَى ثبوت دعوى من يدعي أنه نبي وأن يكون الْمُرَاد بها

آيات الكتب المنزلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت