فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 10841

كَفَرُوا) وأَيْضًا قوله [ (ذَلكَ بأَنَّهُمْ [كَانُوا يَكْفُرُونَ) ] إشَارَة إلَى الأمور الثلاثة وبيان سببهم

ومجازاة علة لضرب الذلة والمسكنة فلا استغناء عنه، وأَيْضًا الكفر الْمَذْكُور في الآية الكريمة

الكفر الحقيقي وما ذكره الْمُصَنّف (عَلَى كفران النعمة) فلا إشكال.

قوله: (والْيَهُود في غالب الأمر أذلاء مساكين) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالضَّمير الغائب

وإن كان أصحاب التيه بطَريق الالْتفَات لكن الحكم عام لهم ولمن بعدهم إلَى يَوْم الْقيَامَة

إما لأن من بعدهم أبناءهم وهم عَلَى أثر آبائهم في الأغلب أو لأنهم سلكوا مسلك آبائهم

بارْتكَابهم ما يؤدي إلَى ذلهم وفقرهم. وقيل والْيَهُود وضع مَوْضع المضمر إشَارَة إلَى نكتة

إيراد الضَّمير الغائب في عليهم وهو أنه راجع إلَى جمع الْيَهُود شامل للمخاطبين في قوله

(فإن لكم ما سألتم) ولمن يأتي بعدهم إلَى يَوْم الْقيَامَة وليس من قبيل

الالْتفَات انتهى. ولا يخفى أن هذا يخل بالارتباط؛ إذ الْكَلَام في [أوقات] التيه(إما عَلَى الْحَقيقَة

أو عَلَى التَّكَلُّف).

قوله: (مخافة أن تضعف جزيتهم) وفي اللباب ومن قال إن الذلة هي الجزية لم

يصب لأن الجزية لم تكن مضروبة حِينَئِذٍ، وقال بعضهم هذا من باب المعجزات لأنه عليه

السلام أخبر عن ضرب الذلة والمسكنة عليهم ووقع الأمر كَذَلكَ فكان معجزة، والمصنف

اختار قول هذا البعض.

قوله: (رجعوا به) هذا إشَارَة إلَى أن أصل السوء الرجوع في القاموس باء إليه رجع

إليه وباء بذنبه بوءًا أبواء احتمله قوله (أو صاروا أحقاء بغضبه) إشَارَة إلَى معنى آخر فعلى

الأول الباء للملابسة، وعلى الثاني صلة الْفعْل والثاني مجاز، وفي الكَشَّاف من قولك باء فلان

بفلان إذا كان حقيقيًا بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته أي صاروا أحقاء بغضبه نقل عن

الكَشَّاف أنه قال في الأساس في قسم الْحَقيقَة (من [باء] فلان يفلان) حَقيقَة وقولهم باء

فلان بغضب يحتاج إلَى التَجْويز بتنزيل الغضب منزلة شخص، فالأولى أن تجعل العبارة

الكريمة من قولهم باء بدمه أي احتمله كما ذكره في الأساس لكن حمله في الكَشَّاف عَلَى

الْمَجَاز لأبلغيته وفي الأساس حمله عَلَى الْحَقيقَة لأصالتها والْمُصَنّف اختار ما في القاموس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت