فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 10841

قدمائهم كما أشار إليه المص بقوله (فإنهم قتلوا شعياء) لكنه أسند إلَى الجميع مَجَازًا كما

مر من إسناد أحوال الآباء إلَى الأبناء وبالعكس بل المضروب عليهم الذلة ليس الْيَهُود الَّذينَ

في زمن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنهم وإن كَفَرُوا بآيات الله في زمن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لكنهم

لم يصروا عليه بل آمنوا ولم يقتلوا في زمنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أحد من الْأَنْبيَاء كذا قيل. وفيه نوع

بعد ؛ إذ السوق آبٍ عنه فالظَّاهر أن الذلة ضربت عليهم منذ زمن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى يوم

القيام، وأما القتل فلا يقع إلا بعد زمنه عَلَيْهِ السَّلَامُ والإشكال بين هذه الآية. وبين قوله

تَعَالَى: (إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذينَ آمَنُوا) مدفوع بأن الْمُرَاد بالنصرة النصرة

بكونهم غالبين بالحجة كما نبه عليه المص في قَوْله تَعَالَى: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلبَنَّ أَنَا وَرُسُلي)

بقوله بالحجة وفي هذه الآية أَيْضًا حيث قال بالحجة والظفر والانتقام لهم

من الكفرة فأَشَارَ إلَى أن النصرة بالحجة دائمًا وبالظفر أكثريون وبالانتقام لهم من الكفرة

حين وقع الجولة وغلبة الْكُفَّار بحسب الظَّاهر في بعض الأوقات حتى روي عن ابْن عَبَّاسٍ

-رضي الله تَعَالَى عنهما:"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قدر أن يقتل بكل نبي سبعين ألفًا وبكل خَليفَة خمسًا"

وثلاثين ألفًا وبكل خَليفَة خمسًا وثلاثين ألفًا". وما نقل عن التأويلات من أن المقتول أنبياء لا"

رسل لا يلائم قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ) إلَى قَوْله(فَفَريقًا كَذَّبْتُمْ

وَفَريقًا تَقْتُلُونَ)إلا أن يقال إن مراده به الرسل المأمورون بالقتال فإن أمرهم

بالقتال وعدم عصمتهم لا يليق بالعزيز الحكيم كما قيل، ولا يخفى عليك أن ذلك لو تم لزم

أن يكون الْأَنْبيَاء، بل الْمُؤْمنُونَ المأمورون بالقتال غير مقتولين لأن أمرهم بالقتال وعدم

عصمتهم لا يليق بالعزيز الحكيم، مع أن كثيرًا من المأمورين بالقتال لا سيما الْمُؤْمنينَ يقتلون

لحكمة دعت إليه، كرفعة الدرجات وإحراز مرتبة الشَّهَادَة مع منصب النبوة، فالحق إن الأمر

بالقتال لا يقتضي العصمة في كل حال فما نقل عن التأويلات لعله بناء عَلَى الأغلب عَلَى

أن الرسل بالْمَعْنَى الأخص وهم الَّذينَ لهم كتاب رباني أو شرع جديد لم ينقل قتلهم

بخصوصهم ولم يعرف بالرّوَايَة الموثوق بها والرَّسُول الْمَذْكُور في قَوْله تَعَالَى:(أَفَكُلَّمَا

جَاءَكُمْ رَسُولٌ)الآية. يجوز أن يكون بالْمَعْنَى المرادف للنبي لا بالْمَعْنَى

الأخص. قول المص هناك كقتل يَحْيَى شاهد عَلَى ما ذكرناه من كون الْمُرَاد بالرَّسُول الْمَعْنَى

الأعم، فظهر حسن ما في التأويلات بأوضح التقريرات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت