قوله: (وشعيا) بشين معجمة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وياء تحتية وألف مقصورة
وهو نبي قتل قبل عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ بشر به ونبينا صلى الله عليه وسلم فنشره قومه
بالمنشار، وأمَّا شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ لحق بمكة بعد هلاك قومه ومات بها ولم يقتل، فما وقع
في بعض النسخ شعيبًا فتعريف من النساخ (وزكريا) وفي قتله اخْتلَاف (ويحيى) قتله ملك
من الملوك .
قوله: (بغير الحق عندهم) بيان لفَائدَة التَّقْييد بغير الحق. فإن قتل الْأَنْبيَاء لا يكون إلا
بغير الحق فإن القتل بحق إما بالردة أو بالقتل عمدًا والزنى مع الإحصان، والْأَنْبيَاء معصومون
عنها، ولما كان القتل بحقٍّ منحصرًا في الثلاث والْأَنْبيَاء معصومون عنها، والظَّاهر أن هذا
شرع قديم معروف بينهم، لا يرد الإشكال بأن الْيَهُود يقولون إنهم كاذبون وإن معجزاتهم
تمويهات ويقتلونهم بهذا السبب بأنهم يُريدُونَ إبطال ما هم عليه من الحق بزعمهم؛ لأن ما
ذكر لا يكون سببًا للقتل بالحق، وإنَّمَا يكون سببًا باتباعهم الهوى لا بانقياد الهدى، وهذا مع
وضوحه كَيْفَ تعرضوا لمثل هذه السقطات، ومن هذا قال الشيخ الزَّمَخْشَريّ فلو سألوا
وأنصفوا من أنفسهم ما وجدوا وجهًا يستحقون به القتل عندهم، فظهر ضعف ما قيل إنه
ليس للاحتراز بل قيد لازم نحو دعوت الله سميعًا ثم لا فرق بين كون الغير في(بغير
الحق)بمعنى النفي أي بلا حق، وكونه بمعناه أي بسَبَب أمر مغاير للحق أي الباطل في
احتياجه إلَى بيان فَائدَة التَّقْييد وفي عدم إفادته إلا بتأويل، فإن قتل النَّبيّ كما لا يكون إلا
[بلا حقٍّ] كَذَلكَ لا يكون إلا بسَبَب مغاير للحق، فاحتيج في الصورتين إلَى ما ذكره المص من
أن الْمُرَاد بغير الحق عندهم ولم يشاهدوا (إذ لم يروا منهم) أو لم يعرفوا منهم من النبيين
(ما يعتقدون به جواز قتلهم) من الأمور الثلاثة وهي الردة بعد الإيمان والزنى مع الإحصان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: بغير الحق عندهم. أشار بقوله عندهم إلَى أن فَائدَة ذكر بغير الحق مع أن قتل الْأَنْبيَاء لا
يكون إلا بِغَيْرِ حَقٍّ إنهم قتلوهم عارفين بأن قتلهم ظلم لا كمن اعتقد الإصابة وإن لم يطابق وذلك
لأنه جعل الحق معهودًا حيث جيء به معرفًا باللام إشَارَة إلَى ما كانوا يعتقدونه ويدينون به، فإنه
الحاضر في أذهانهم. وحاصله أن في ذكر بغير الحق زيادة تعيير وتقبيح لفعلهم وحالهم. فإن قيل من
لا يستحق القتل في اعتقاد القاتل أشنع من قتل من هُوَ مستحق له عنده ولو مخطئاً في اعتقاده، وأما
التنكير في آل عمران في قَوْله تَعَالَى (إنَّ الَّذينَ يَكْفُرُونَ بآيَات اللَّه وَيَقْتُلُونَ النَّبيّينَ بغَيْر حَقٍّ)
فللتعميم والتعريض بأنهم حاولوا قتل نبينا عَلَيْه الصَّلَاةُ والسلام، ولذا لم يقل هناك
وكانوا يقتلون فالْمُنَاسب أن يقال بِغَيْرِ حَقٍّ من الحقوق؛ لئلا يوهم أنه لو كان حقًا عندهم لما
استحقوا زيادة الذم، وقال بعضهم اللام في الحق للجنس والعموم فتفنن في الأسلوب، لكن في إفادة
المحلي العموم خلاف .