فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 10841

لأن [بين يديها] كونه مُسْتَعَارًا للزمان الْمَاضي واضح بخلاف استعارته للزمان الحاضر حتى

تمحلوا فيه فقَالُوا إن اللَّفْظ ينبئ عن القرب وكون الجهة مدانية لجهة من أضيفت إليه اليد

وإن الأول عام للجميع كما عرفت بخلاف الثاني؛ ولهذا رجحه الْمُصَنّف وإن كان الثاني

منقولًا عن السلف كابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - فإن عادته النظر إلَى جزالة الْمَعْنَى مع

أن الرّوَايَة لكونها خبرًا واحدًا لا يفيد الجزم .

قوله: (أو لما بحضرتها من القرى وما تباعد عنها أو لأهل تلك القرية وما حواليها)

الفرق بين هذا الوجه وما بعده هُوَ أن ما في هذا الوجه عبارة عن القريبة والبعيدة المعبر

عنهما بما بين يديها وخلفها، والْمُرَاد أهلهما بطَريق التَّجَوُّز أو بحذف الْمُضَاف، وفي ما بعده

عبارة عن أهل تلك القرية وهي قرية أيلة وأهل ما حواليها من القرى فاللفظان يراد بهما

معانيهما المكان لا الزمان، فضمير يديها وخلفها راجع إلَى القرية في هذين الوَجْهَيْن ولفظة

ما بمعناه في الأول من هذين الوَجْهَيْن؛ لأنه عبارة عن القرى وإن كان مَجَازًا وفي الثاني

منهما بمعنى من لكونه عبارة عن أهل تلك القرى وفي هذين الوَجْهَيْن تَخْصيص للمعتبرين

بتلك القرى وحواليها وهو خلاف الظَّاهر؛ ولهذا أخَّرهما، وفي الوجه الثاني منهما زيادة

التخصيص ولذا أخَّره عن الأول منهما، وأما الوجه الثاني فعام لما أريد بهذين الوَجْهَيْن

وغيره، والوجه الأول عام له بحسب التأويل؛ لأن أهل القرى من الأمم التي ذكرت لهم

حالهم في الكتب أو من الأمم التي اشتهرت قصتهم فيما بينهم سواء كانوا معاصريهم أو لا

وسواء كانوا من أهل القرية أو أهل القريبة. فتأمل في الْوُجُوه التي ذكرت أيها أعم تناولا

وأيها [داخل] في الآخر دون العكس أو مع العكس وبأي وجه حسن التقابل بينها. وبيَّنَّا نبذة

منه فإن الاستيعاب يؤدي إلَى الْإطْنَاب .

قوله: (أو لأجل ما تقدم عليها من ذنوبهم وما تأخّر منها) اللام في الْوُجُوه الأربعة

الْمَذْكُورة للصلة وفي الوجه الخاص للتعليل، ولفظة ما في بابها والضَّمير راجع إلَى المسخة

والعقوبة. والْمَعْنَى فجعلناها نكالًا لأجل ما تقدم أي ما عملوا من الذنوب أولًا ومما

عملوها مؤخرًا أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم التي ارتكبوها أو ما تأخّر من سنة سيئة فباعْتبَار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو لأهل تلك القرية وما حواليها ، والفرق بين هذا الوجه وبين ما قبله مع أن الْمُرَاد في

كل واحد منهما كونها نكالًا لمن فيها أن الأول عَلَى التَّجَوُّز في النسبة والثاني عَلَى الحذف

والتقدير .

قوله: أو لأجل ما تقدم عليها من ذنوبهم وما تأخّر منها، فعلى هذا اللام في لما تعليل للجعل

بخلافها في الْوُجُوه الأخر، فإنها عَلَى تلك الْوُجُوه متعلقة بالنكال تقوية له عَلَى العمل في مَفْعُوله

وهي المسماة بلام الدعامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت