الابن سهوا من الناسخ فكان مراد صاحب الكَشَّاف فقتل ابنه بنو أخيه فيكون موافقًا لما نقله
من قوله قتلني بنو عمي، ولا يخفى أن الكل تكلف بل تعسف ولو أصلح الْمُصَنّف عبارة
الكَشَّاف بقوله فقتله بنو عمه وجعل بنو أخيه سهوا من النَّاسخ لكان أحسن سبكًا وأبهى نظمًا
فلا يحتاج إلَى التَّكَلُّف في قوله ثم جاءوا يطالبون بدمه ولا يحتاج أَيْضًا في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ
لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة إلَى تمحل أشير إليه فيما مَرَّ؛ إذ الْحَديث الشريف ظَاهر في
كون المقتول المورث لا ابنه والْمُتَبَادَر من مطالبته الدم أن المطالبة حقهم أصالة لا وكالة وفي
اللباب روي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - وسائر الْمُفَسّرينَ أن رجلًا من بَني إسْرَائيلَ
قتل قريبًا له ليرثه. وقيل لينكح زوجته. وقيل إن ابن أخيه قتله بتزوج ابنته فما ذكره الْمُصَنّف
لا يوافق ما في أكثر كتب التَّفْسير مع ما فيه من التعقيد واحتاجه إلَى التَّكَلُّف المزيد ومن هذا
اعتذر بعضهم بأن القصص لا تخلو عن الاخْتلَاف فكلام الْمُصَنّف محمول عَلَى رواية غير
الأكثر، وأنت خبير بأن ثبوت هذه الرّوَايَة مطلوب البيان من الثقات الأعيان ولو سلم ذلك
فحق العبارة فقتله ابنه بنو أخيه طمعًا لا لميراث الشيخ (وطرحوه عَلَى باب المدينة) أي ذلك
المقتول؛ إذ مكان الالتباس مما وضع فيه المظهر مَوْضع المضمر.
قوله: (ثم جاءوا يطالبون بدمه) وكان هذا قبل نزول القسامة كذا نقل عن الكواشي
ولك أن تقول: إن القسامة ليست من شريعة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: ثم جاءوا يطالبون بدمه لأنهم حِينَئِذٍ ليس لهم مطالبة دم المقتول بل المطالبة إنما هي
للأب، وَأَيْضًا هُوَ مناف بإطلاق رواية عامة الْمُفَسّرينَ عَلَى ما قال الإمام روي عن ابْن عَبَّاسٍ وسائر
الْمُفَسّرينَ أن رجلًا في بَني إسْرَائيلَ قتل قريبًا له لكي يرثه ثم رماه في مجمع الطريق ثم شكا ذلك
إلى مُوسَى عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فاجتهد مُوسَى في تعرف القاتل فلما لم يظهر قَالُوا له فسل لنا
ربك حتى يبينه لنا فسأله فأوحى إليه أن الله يأمركم أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فتعجبوا من ذلك ثم شددوا
على أنفسهم باسْتفْهَام حال بعد حال واستقصوا في طلب الوصف فلما تعين لم يجدوها بذلك
النعت إلا عند إنسان معين فلم يبعثها إلا بأضعاف ثمنها فاشتروها وذبحوها وأمرهم مُوسَى أن
يضربوا ببعض منها القتيل ففعلوا فصار المقتول حيا وسمى لهم قاتله وهو الذي ابتدأ بالشكاية
فقتلوه قودًا. قال الزَّمَخْشَريُّ كان في في إسْرَائيل شيخ موسر قتله بنو أخيه ليرثوه. قال بعض
المتأخّرين الصواب بنو عمه كما في سائر كتب التَّفْسير وكما قال بعد ذلك قتلني فلان وفلان وفلان
لبني عمه، ومنهم من لم يجوز السهو عَلَى الزَّمَخْشَريّ فغير الْكتَاب إليَّ فقتل ابنه بنو أخيه ليرثوه أي
الشيخ ويدفعه ما ذكر في آخر القصة ولم يورث قاتل بعد ذلك لأنهم لم يقتلوا المورث فقيل ضمير
يرثوه للابن ويكون قتل الابن بعد موت الشيخ ورد بأنه لا معنى لذكر الشيخ حِينَئِذٍ؛ إذ صارت