فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 10841

قوله: (والتقدير فحصلوا البقرة المنعوتة فذبحوها) وهذا التَحْصيل سبب للذبح؛ لأن

هذا التَحْصيل لغرض الذبح، ولا ريب في سببيته للذبح فتحقق شرط الفاء فصيحة، وهو أن

يكون الْمَحْذُوف سببًا للمذكور؛ إذ الْمُرَاد السبب في الْجُمْلَة لا السبب التام.

قوله: (لتطويلهم وكثرة مراجعاتهم) إشَارَة إلَى نكتة التَّعْبير بـ كاد هنا، والظَّاهر أن

مَفْعُول يَفْعَلُونَ الذبح بقرينة فذبحوها. وأشار المص إليه بقوله لتطويلهم. أو الْمَعْنَى وما كادوا

يذبحون عبر عنه بـ يَفْعَلُونَ كناية عنه؛ إذ الْفعْل لكونه عامًا يراد به الْفعْل الخاص بمعونة

القرينة، والقرينة عَلَى الذبح هنا من أوضح الواضحات، وكثرة المراجعات عطف تفسير

للتطويل. قوله: (أو لخوف الفضيحة في ظهور القائل أو لغلاء ثمنها) علة أخرى مغايرة

للتطويل؛ إذ خوف الفضيحة يتحقق بلا تطويل وكثرة المراجعة وهو ظَاهر فَكَيْفَ يقال إنه

وغلاء الثمن منشأ التطويل فلا يحسن عطفهما عليه، وَأَيْضًا خوف الفضيحة حال بعضهم

فالإسناد [حِينَئِذٍ] إلَى الجميع من قبيل قتل بنو فلان، وأما في الوجه الأول فالجمع عَلَى حاله

والإسناد في بابه، وأما الوجه الأخير فإنما يحسن هذا إذا كان تأخيرهم الذبح بعدما ساوموا

البقرة الْمَذْكُورة من اليتيم وأمه [فسياق] النظم حيث قَالُوا (الْآنَ جئْتَ بالْحَقّ) فذبحوها يأبى

عنه لا سيما الفاء الفصيحة لما عرفت من أنهم بادروا إلَى الامتثال في الحال، وإن لم يكن

حصوله إلا بعد مدة في المآل، فلا جرم أنه ضعيف جدًا، ومن هذا أخَّره عنهما، ومن هذا

علمت أن الوَجْهَيْن الأخيرين مغايران للأول.

قوله: (إذ روي أن شيخًا صالحًا منهم كان له عجْلة) بكسر العين وسكون الجيم

(الفتية) والصغيرة من أولاد البقر (فأتى بها الغيضة) بالغين والضاد المعجمتين المفتوحتين

مرعى واسع فيه أشجار (وقال) أي الشيخ الصالح (اللهم إني استودعتكها) إني جعلت تلك

العجلة وديعة، وأمانة (لابني) لانتفاع ابني (حتى يكبر) من باب علم أي حتى يسن ابني،وأما

كبُر بالضم من باب حسن فهو عظيم نحو قَوْلُه تَعَالَى: (كَبُرَ مَقْتًا عنْدَ اللَّه)

الآية. وحتى يكبر غاية للاستيداع بملاحظة قوله بلا مدخلية ابني في المحافظة لكونه صغيرًا

والْمَعْنَى أني استودعتكها بلا مدخلية ابني في المحافظة إلَى أن يكون ابني مسنًا قادرًا للحفظ

فإذا كان مسنًا فاستودعتكها مع محافظة ابني فلا إشكال بأن الاستيداع يَنْبَغي أن يكون

مستمرا في عموم الأوقات، ومفهوم الغاية يقتضي انقطاعه حين كبر ابنه (فشبت) أي صارت

تلك العجلة شابة عوان بين الفارض والبكر (وكانت وحيدة بتلك الصفات) أي نوعها

منحصر في فرد لا يوجد مثله حِينَئِذٍ (فساوموها) أي طلبوا شراءها (من اليتيم وأمه) الظاهر

أن إطلاق اليتيم مجاز باعْتبَار ما كان، فلهذا طلبوا الشراء منه لكونه أهلًا للعقد ولقول الشيخ

حتى يكبر، وأما الطلب من أمه فلاستطهارهم وتأليف قلوبهم أو لكونها شريكة له في الْجُمْلَة

(حتى اشتروها [بملء] مَسكها ذهبًا) بفتح الميم أي جلدها ذهبًا تمييز (وكانت البقرة) أي

قيمة نوع البقرة (إذ ذاك) أي في ذلك الوقت (بثلاثة دنانير) وهذا آثار الصَّلَاح والتوكل. اللهم

اجعلني من الصَّالحينَ المتوكلين حتى أكون من الواصلين الفائزين. وزاد الماوردي ثم فرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت