فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 10841

ثمنها عَلَى بَني إسْرَائيلَ فأصاب كل فريق ديناران. وروي أنهم طلبوا البقرة الْمَوْصُوفة أربعين

سنة كذا في اللباب، وفيه ما لا يخفى عَلَى أولي الألباب، وذكر مكي أن هذه البقرة نزلت من

السماء ولم تكن من بقر الْأَرْض قاله الْقُرْطُبيُّ. ولم يلتفت إليه الشيخان لعدم الداعي إليه

وَأَيْضًا لا يلائم قولهم (الْآنَ جئْتَ بالْحَقّ) لأنه يناسبه أنهم كانوا يتمنون أن يجدوها من

بقر الْأَرْض ولو كان كما ذكره لقَالُوا لا نقدر عَلَى ذلك .

قوله: (وكاد من أفعال المقاربة وضع لدنو الخبر حصولًا) احترازًا عن عسى فإنه

وضع لدنو الخبر رجاء فيكون إنشاء، وأما كادَ فيكون خبرًا ليس فيه شائبة الإنشاء وتمام بحثه

قد سبق في قَوْله تَعَالَى: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) الآية. وإنما تعرض

لبيانه هنا تمهيدًا لقوله فإذا دخل عليه النفي الخ. لاحتياجه إلَى البيان .

قوله: (فإذا دخل [عليه] النفي قيل معناه الْإثْبَات مُطْلَقًا) ماضيًا كان أو مضارعًا

فيكون نفيه إعلامًا لوقوع الْفعْل عسيرًا، فإن معنى لم يكد زيد يفعل أنه فعل بعسر لا بسهولة.

وأما في الْمَاضي فلقَوْله تَعَالَى: (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) والْمُرَاد أنهم فعلوا وإلا

لكان منافيًا لقَوْله تَعَالَى: (فذبحوها) .

قوله: (وقيل ماضيًا) أي. وقيل معناه الْإثْبَات ماضيًا لما ذكر من أن قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَا

كَادُوا يَفْعَلُونَ)ماض لا مضارع لقَوْله تَعَالَى في سورة النور:(أَوْ كَظُلُمَاتٍ

في بَحْرٍ لُجّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ منْ فَوْقه مَوْجٌ منْ فَوْقه سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إذَا

أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا)فإن قوله لم يكد مستقبل لكونه جوابًا للشرط مع أنه

للنفي لأنه لو حمل عَلَى معنى أنه يراها لفسد الْمَعْنَى. وأجاب هذا القائل عن تمسك القائل

الأول كما سيتضح .

قوله: (والصحيح أنه كسائر الأفعال) فمعنى كادَ فلان يخرج أن مقاربة الخروج ثابتة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: قيل معناه الْإثْبَات مُطْلَقًا. أي ماضيًا كان أو مستقبلًا. وقيل إذا دخل عليه النفي يكون

بمعنى الإثبات ماضيًا لا مستقبلًا، وهَاهُنَا ماضٍ قد دخل عليه حرف النفي فمعناه إثبات الْفعْل لهم

بمعنى وكادوا يَفْعَلُونَ لئلا يناقض قوله فذبحوها، فإنه يثبت الْفعْلَ لهم، فلو كان معنى(وَمَا كَادُوا

يَفْعَلُونَ)نفيًا للفعل عنهم يلزم التناقض من حيث الظَّاهر ومن قال إنه كسائر الأفعال في أنه ينتفي

بالنفي حمل إثبات الذبح ونفيه في الموضعين عَلَى اخْتلَاف الوقتين فلا تناقض ؛ إذ من شرائط

التناقض اتحاد الزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت