فعلم أنه بتقدير الْمُضَاف هنا ، ولعل لهذه التقوية قدم الزَّمَخْشَريّ هذا الوجه عَلَى الوجه
الأول لكن نظر الأبلغية أهم في المقصودية قوله (عطفًا عَلَى الحجارة) فلا يحتاج إلَى الْقَوْل
بأنه حذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه لكونه عطفًا عَلَى مدخول الكاف، وأما في
قراءة الرفع فهو مَعْطُوف عَلَى الكاف فلا بد من حذف الْمُضَاف في الوجه الثاني في كلام
المص (وإنَّمَا لم يقل أقسى لما في أشد من المُبَالَغَة) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وإنَّمَا لم يقل [أقسى] لما في أشد من المُبَالَغَة يعني إنما يتوصل في التَّفْضيل بلفظ أشد إذا
أريد تفضيل فعل من غير ثلاثي كما يقال هُوَ أشد إكرامًا من فلان لضرورة أخذ صيغة أفعل منه ولا
ضرورة هَاهُنَا؛ لأن القسوة من الثلاثي يمكن مجيء لفظ أقسى منه فمع إمكان أن يقال فَهيَ كَالْحجَارَة
أو أقسى منها لا بد في العدول عنه إلَى أن يقال أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً مع أنه أخصر من نكتة، وتلك النُّكْتَة ما
في لفظ أشد من المُبَالَغَة والدلالة عَلَى وجود الشدة في المفضل والمفضل عليه وزيادة شدة المفضل
على المفضل عليه. أما وجه المُبَالَغَة فلأنه أدل عَلَى شدة القسوة من لفظ أقسى لدلالته عليها بجوهر
اللَّفْظ الموضوع لها مع هيئة موضوعة للزيادة في معنى الشدة بخلاف لفظ الأقسى فإن دلالته عَلَى
الشدة والزّيَادَة في القسوة بالهيئة فقط، وأما وجه الدلالة عَلَى اشتداد القسوتين واشتمال المفضل عَلَى
زيادة فمن حيث الصيغة والهيئة، فإن لفظ أشد من صيغ أفعل التَّفْضيل فيدل بهيئته عَلَى وجود الشدة
في المفضل عليه وزيادتها في المفضل. أقول: في الدلالة عَلَى الْمَعْنَى الثاني نظر لأن معنى أشد قسوة
أن قسوة قلوبهم زائدة عَلَى قسوة الحجارة، وليس معناه أن في قسوة الحجارة شدة لكن شدة قسوة
قلوبهم زائدة عَلَى شدة قسوة الحجارة، ألا ترى إذا قيل زيد أشد إكراما من عمرو ليس معناه إلا أنهما
مشتركان في الإكرام وإكرام زيد زائد عَلَى إكرام عمرو لا أنهما مشتركان في شدة الإكرام وشدة إكرام
زيد زائدة عَلَى شدة عمرو، ويمكن أن يجاب عنه أن أشد قسوة ليس مثل أشد إكرامًا؛ لأن لفظ أشد
إنما جيء به في أشد إكرامًا لمجرد التوصل لضرورة أخذ بناء أفعل التَّفْضيل من فعل الإكرام بخلاف
أشد قسوة فإن أشد فيه ليس للتوصل لإمكان أن يؤخذ أفعل التَّفْضيل من فعل القسوة فلا بد للعدول
عن الأخصر إلَى الْإطْنَاب من نكتة وتلك النُّكْتَة هي أن يراد إما قوة الدلالة عَلَى زيادة قسوة المفضل
أو الزّيَادَة في معنى الشدة لا الزّيَادَة في معنى القسوة، فيلزم أن يلاحظ معنى الشدة في قسوة الْقُلُوب
وقسوة الحجارة وزيادة الشدة في قسوة الْقُلُوب. قال صاحب الكَشَّاف: . فإن قيل لم قيل أشد قسوة
وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التَّفْضيل وفعل التعجب؟ قلت لكونه أبين وأدل عَلَى فرط القسوة.
ووجه آخر وهو أن لا يقصد معنى الأقسى ولكن قصد وصف القسوة بالشدة كأنه قيل اشتدت قسوة
الحجارة وقلوبهم أشد قسوة. قال الطيبي: اعلم أن الأصل في أفعل التَّفْضيل أن يبنى من ثلاثي مجرد
ليس بلون ولا عيب، وإذا قصد ذلك فيما ليس كَذَلكَ توصل بمثل أشد ضرورة ولا ضرورة في الآية
إلى التوصل به لاستقامة بنائه من القسوة ولا بد في هذا الْإطْنَاب في كلام الله المجيد [الذي] (لَا يَأْتيه
الْبَاطلُ منْ بَيْن يَدَيْه وَلَا منْ خَلْفه تَنْزيلٌ منْ حَكيمٍ حَميدٍ)من عائدة وهي إما أن يجاء
به لمزيد الشأن والتوضيح وإليه الإشَارَة بقوله لكونه أبين وأدل عَلَى فرط القسوة، وإما أن يقصد معنى
الاشتراك في الشدة نفسها والتأويل بما قال اشتدت قسوة الحجارة وقلوبهم أشد قسوة فظهر أن بيان
أشد في قولك ما أشد حمرته لمجرد التوصل إلَى البناء فلا يكون مقصودًا بالذات بخلافه في الآية.
فإنه مقصود بالذات؛ ولذلك قال لا يقصد معنى الأقسى، لكن قصد وصف القسوة بالشدة ويندفع بهذا