فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 10841

قوله: (أو بما هُوَ أقسى منها) فإن المشابه بالشيء الأقوى يجوز أن يشبه بالأدنى منه

في وجه الشبه والسر فيه الترقي، ومثل هذا وإن كان الظَّاهر حمل أو عَلَى معنى بل كقوله

تَعَالَى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مائَة أَلْفٍ أَوْ يَزيدُونَ) لكنه لم يحمله عليه لما

ذكرنا آنفًا ووجه الشبه الْمُرَاد هنا عدم التأثر عن الغير تأثرًا مطلوبًا منه ولا شك في اشتراكه

بين القلب والحجارة وبين القلب وما أشد (منها) والنكاة مبنية عَلَى الإرادة فأريد أولا

متشابهته بالحجارة في عدم التأثر الْمَذْكُور ثم أريد تشبيهه بما هُوَ أشد منها للترقي فإن مثل

هذا أدخل في تفهيم الأغراض وإدخاله في روع السامعين .

قوله: (تعليل للتفضيل) ومراده أن هذه الْجُمْلَة حال من الحجارة المقدرة في الْجُمْلَة

المتقدمة ؛ إذ الْمَعْنَى أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً منها وكثير. أما الحال تشعر بالتعليل فالواو رابطة لا عاطفة كأنه

قيل أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً من الحجارة لأن من الحجارة كذا وكذا بخلاف قلوب هَؤُلَاء المتمردين .

قوله: (والْمَعْنَى أن الحجارة تتأثر وتنفعل) ترك الواو وإسقاط كلمة من إشَارَة إلَى

حاليتها وليست بعاطفة قوله فإن منها الخ. كالنص عليه وإلى بيان الحجارة المطلقة المشتركة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو بما هُوَ أقسى منها اختيار منه للوجه الثاني المرجوح المنظور فيه وهو أن يعتبر

التشبيه في جانب الْمَعْطُوف مع كونه مَعْطُوفًا عَلَى الخبر وترك للوجه الأول الراجح وصاحب

الكَشَّاف كلمة (أو) عَلَى كل من الوَجْهَيْن حيث قال: والْمَعْنَى أن من عرف حالها شبهها بالحجارة أو

بجوهر أقسى منها وهو الحديد مثلا أو من عرفها شبهها بالحجارة أو قال هي أقسى من الحجارة

فإن قوله أو بجوهر أقسى منها ناظر إلَى الوجه الثاني المبني عَلَى التشبيه بإضمار المثل في

الْمَعْطُوف وحذفه. وقوله: أو قال هي أقسى من الحجارة ناظر إلَى الوجه الأول الذي لم يلاحظ فيه

معنى بالتشبيه بتقدير المثل. قال بعض شراح الكَشَّاف إنما أخرج الْكَلَام مخرج الشرطية ليؤذن بأن

مرجع الشك إلَى النَّاس لأنه سبحانه لا يشك، وقال لبعضهم هذا يؤدي إلَى تَجْويز أن يكون معاني

الحروف بالْقيَاس إلَى السامع حتى إذا استعمل أن يكون بتحقيق المخاطب لا بتحقيق المتكلم ولعل

هذا إخراج الألفاظ عن أوضاعها فإن الألفاظ إنما وضعت ليعبر بها المتكلم عَمَّا في ضميره وقال

بعض المتأخّرين من الشارحين للكشاف .

قوله: والْمَعْنَى أن من عرف حالها الخ. تأويل لكلمة الشك الواقعة في كلام علام الغيوب

على الوَجْهَيْن السابقين أعني حذف الْمُضَاف وبدونه بطَريق اللف والنشر يعني معناه عَلَى تقدير

حذف الْمُضَاف أن من عرف حالها شبهها بأحد الشيئين وعلى تقدير عدم الحذف أن من عرفها

صدر عنه أحد الأمر في إما بالتشبيه بالحجارة أو الْقَوْل بأنها أشد وليس هناك شك من المتكلم ولا

من السامع وليس الْمُرَاد أن أو هنا للشك بالنسبة إلَى السامع ليرد الاعتراض بأن الألفاظ إنما

وضعت ليعبر بها المتكلم عَمَّا في ضميره. أقول: فعلى هذا يلزم أن يكون إخراج الْكَلَام مخرج

الشرطية فيرجع التشبيه إلَى المطلعين خاليا عن الفَائدَة، والحق جواز اعتبار حال السامع في معاني

الألفاظ عند امتناع جريها عَلَى الأصل بالنظر إلَى المتكلم فإن جعلت مسلك أو في الشك مسلك

لعل في الترجي الواقع في كلام اللَّه تَعَالَى فتلك جادة مسلوكة لأهل السنة حيث أرادوا به ترجي

السامعين لامتناع حمله عَلَى ترجي المتكلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت